تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيض الله تعالى فريقا منهم لإبطال هذه المقاطعة، ونقض الصحيفة الجائرة، وذلك بعد ثلاث سنين من الشدة والبلاء.

وإذا كان ظاهر المقاطعة يلحق المشقة والعناء برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، وهذا الذي كانت تأمله قريش، فإن المقاطعة ألقت بآثارها السيئة على غير المسلمين من أهل مكة من حيث لا يشعرون، فقد تأثرت الحياة الاجتماعية من صلة رحم ونكاح ومخالطة، كما تأثرت الحياة الاقتصادية على كلا الطرفين، ومع ذلك فإن أحداث هذه المقاطعة مليئة بالفوائد والعبر، فمن تلك الفوائد والعبر:

- أن أعداء الله في كل زمان ومكان يحاربون الدعاة في أرزاقهم، حتى يستكينوا أو يرجعوا عما يدعون إليه.

- أن الإيمان إذا خالطت بشاشة القلوب، عاش صاحبه في جنة الدنيا، وإن كان أفقر الناس، ولهذا حرص الصحابة رضي الله عنهم على القيام بواجب الدعوة إلى الله في موسم الحج، مع ما هم عليه من حال عصيبة.

- على أهل الإيمان أن يستعدوا في كل حين لما يحيكه أعداء الباطل بهم.

وما أشبه الليلة بالبارحة، فأعداء الله في كل زمان ومكان حرب على الحق وأهله، كما قال الله تعالى: ﴿ولا يزالون يقاتِلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا﴾ (البقرة: 217) وهم يستخدمون في ذلك من أساليب الحرب وأسلحتها ما يشبه بعضهم بعضاً فيه، ويرثه المتأخر عن المتقدم، ومن ذلك ما تقدم معنا من الحرب الاقتصادية، والتي استخدمها أعداء الإسلام في هذه الأزمنة أسوأ استخدام، ففعلوا بها الأفاعيل، فكم قتلوا بها من أطفال وشيوخ ونساء، بمنعهم الطعام والشراب والدواء، فأهلكوا الحرث والنسل على مسمع ومرأىً من العالم الذي يرعى حقوق الحيوان، ويزعم أنه يحفظ حقوق الإنسان!!

=================

عام الحزن

في العام العاشر من البعثة كانت الأحزان على موعد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه من أهل مكة، ثم ماتت زوجته الوفية الصادقة السيدة خديجة -رضي الله عنها- التي كانت تخفف عنه، وتؤيده في دعوته إلى الله -عز وجل- وهي التي آمنت به وساعدته بمالها، ورزقه الله منها الأولاد، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبها ويقدرها، وبشرها الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة -قبل موتها- فقد أتى جبريل -عليه السلام- النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام، أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشِّرها ببيت في الجنة من قصب (المراد به لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر الكبير) لا صخب فيه ولا نصب) _[البخاري].

فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا على وفاة زوجته وعمه، وازداد قلقه على الدعوة، فقد فقد نصيرين كبيرين، وصدق ما توقعه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد اشتد تعذيب المشركين له ولأصحابه.

زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة سودة:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧١٨