تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخاتمة القول: إن الجهر بالدعوة كان تنفيذاً لأمر الله تعالى، وقياماً بالواجب، وقد صدع النبي صلى الله عليه وسلم بالحق كما أراد الله، ولاقى مقابل هذا الإعلان ما قد علمنا من عداوة المشركين له وللمؤمنين من حوله، والتنكيل بهم، ولكن كان البيع الرابح مع الله تعالى، والعاقبة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به فملكوا الدنيا ودانت لهم، وهدى الله بهم الناس إلى الصراط المستقيم، وفي الدار الآخرة لهم الحسنى عند الله تعالى.

=================

أساليب المشركين في مواجهة الدعوة الإسلامية

(الشبكة الإسلامية)

منذ أن جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعوته، وصارح قومه بضلال ما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، انفجرت مكة بمشاعر الغضب، وظلت عشرة أعوام تعتبر المسلمين عصاةً متمردين على دين الآباء والأجداد، ورأت قريش أنَّه لابد من مواجهة هذه الدعوة التي جاءت بتسفيه أحلامهم وسب آلهتهم والقضاء على زعامتهم، فقرروا أن لا يألوا جهداً في محاربة الإسلام وإيذاء الداخلين فيه، والحد من انتشاره، فاتخذوا لذلك أساليب شتى وطرقاً متعددة منها:

السخرية والاستهزاء والنيل من الرسول - صلى الله عليه وسلم- ورسالته، ورميه بشتى التهم والأوصاف، بغرض صد الناس عنه، وتخذيل المؤمنين به، وتوهين قواهم، فتارة يتهمونه بالجنون ﴿وقالوا يا أَيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾ (الحجر:6)، وتارة يصمونه بالسحر والكذب ﴿وعجبوا أن جاءهُم منذر منهم وقال الكَافرون هذَا ساحِر كَذاب﴾ (ص:4)، وتارة ينسبونه إلى الشعر والكهانة، وتارة يسخرون من جلسائه وأصحابه من المستضعفين، ويجعلونهم مثاراً للضحك والهمز والغمز ويقولون: ﴿أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا﴾ (الأنعام 53).ومن الأساليب كذلك الحرب الإعلامية المتمثلة في تشويه تعاليم الإسلام، وإثارة الشكوك والشبهات حوله، حتى لا يبقى هناك مجال للآخرين للتفكير في الدعوة، فضلاً عن قبولها، فقالوا عن القرآن: ﴿إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون﴾ (الفرقان 4)، ﴿وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرَة وأصيلا﴾ (الفرقان:5)، وقالوا ﴿إنما يعلمه بشر﴾ (النحل 103).

وأثاروا الشبه حول قضية الإيمان والبعث بعد الموت فكانوا يقولون: ﴿أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون * أوآباؤنا الأولون﴾ (الصافات 16 - 17)، وكانوا يقولون: على جهة السخرية والاستبعاد: ﴿هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد﴾ (سبأ 7).

وأثاروا الشبه أيضاً حول رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم- حيث ادعوا أن منصب النبوة والرسالة أجل وأعظم من أن يعطى لبشر ﴿وقالوا مال هذَا الرسول يأكل الطعَام ويمشي في الأسواق﴾ (الفرقان 7)، و ﴿قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ (الأنعام 91)، إلى آخر تلك الشبه والشكوك التي ذكرها القرآن ورد عليها رداً مفحماً يقنع كل عاقل، ويلجم كل جاحد.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٧٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٧٠٢