تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك كله وغيره كان العرب أنسب قوم يكون بينهم النبي الخاتم، وكانت جزيرتهم أفضل مكان لتلقي آخر الرسالات السماوية، فالحمد لله الذي أكرم العرب بهذا الدين العظيم، وشرَّف جزيرتهم، فجعلها مهبط الوحي المبين.

==============

معجزة اختيار العرب لتحمل مسؤولية صنع التاريخ

يقول الشيخ خلدون عريمط:

انه ليس عبثاً اختيار العرب لأن يكونوا أمة الدعوة، وليس صدفة أن تكون جزيرة العرب منطلقاً لدعوة التوحيد والوحدة، وأن تكون بطحاء مكة ووديانها موقعاً أبدياً لأول بيت وضع للناس ليكون هذا المكان صلة بين الإنسان في مشارق الأرض ومغاربها وبين ربه·

فاختيار المكان والأمة والرسول كان معجزة، وإلا فكيف تكون جبال مكة وبطاحها وشعابها القاحلة منطلقاً لدعوة الإيمان ودعوة الإسلام، وهي القابعة في قلب الصحراء، والبعيدة عن مجريات الأحداث وتفاعلاتها وتحركاتها وصنعها، وحواضر فارس والروم، تصنع الحدث، وتتحكم بمصائر الأمم والشعوب وتحرك ملوكه وأمرائه وحكامه آن ذاك·

فاختيار العرب دون الأمم وهم المتفرقون التائهون في الصحراء لتحمل مسؤولية صنع التاريخ كان معجزة، واختيار محمد صلى الله عليه وسلم وهو اليتيم والفقير والأمي دون سائر أبناء الكبار والوجهاء والأغنياء لتحمل رسالة الدعوة كان معجزة·

انها معجزة الإيمان والإسلام انطلقت من جزيرة قاحلة قاسية تلتهمها رمال الصحراء، لتعلم الخير والرحمة والحضارة والإنسانية للمجتمع البشري كافة، وكانت الهجرة منطلقاً لكل ذلك·

مع كل عام يتجدد تاريخ الهجرة النبوية، والوطن العربي والعالم الإسلامي يعيش في صحرائه وجفافه وفرقته، وتآكله فمتى يستفيق هذا الوطن ومحمد عليه الصلاة والسلام عندما هاجر من مكة إلى المدينة المنورة صنع تاريخ أمة خرجت من الضياع والفرقة لتصنع إيماناً وتجندت لهداية الكون، وتؤكد مصادر التاريخ أن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ارتأى في العام السادس عشر من الهجرة وضع تاريخ إسلامي بعدما اتسعت دولة الإسلام وتشعبت مدنها وقراها وتشاور مع أصحابه ومنهم الإمام علي رضي الله عنه فكان اقتراح الإمام علي بأن تكون هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام بداية للتاريخ الهجري·

ومن أجل ذلك فعندما يحتفل المسلمون كل عام بنهاية عام وبداية عام هجري فإنما يحتفلون ويتذكرون هجرة نبوية شريفة انطلق منها محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه من مكة إلى المدينة، فكانت البداية لتصحيح مسيرة الإنسان من الإنحراف المادي الذي غرق فيه، إلى النور والهداية والأخوة الإنسانية والرحمة لبني البشر، وذلك كان قوله تعالى: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وكان قوله عليه الصلاة والسلام: "لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بتقوى الله، أو بعملٍ صالح كلكم لآدم وآدم من تراب"·

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٦٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٦٨٢