أطلال نينوى , مما أدى إلى ثورة العاصمة (المدائن) ضد كسرى الثاني , وعقد خليفته شيرويه الصلح مع هرقل , على أن أحوال الدولة الفارسية لم تستقر بعد ذلك , إذ تكاثرت الثورات والانقلابات الداخلية , حتى تعاقب على عرش فارس في تسع السنوات التالية أربعة عشر حاكماً , مما مزّق أوصال دولة الفرس , وجعلها مسرحاً للفتن الداخلية , حتى أجهز عليها العرب المسلمون في حركة الفتح. هذا عن الأحداث السياسية والعسكرية التي مرت على بلاد فارس.
نظام الحكم:
كان نظام الحكم كسروياً مطلقاً , يقف على رأسه الملك , ولقبه كسرى , وصلاحياته مطلقة, وأحياناً
يوصف بصفات الألوهية , فكسرى أبرويز وصف نفسه بـ ((الرجل الخالد بين الآلهة , والإله العظيم جداً بين الرجال)) مما يدل على الغرور والتعاظم , في حين وصفه المؤرخون بـ ((الملك الحقود المرائي الجشع الرعديد)). وبينوا اهتمامه الكبير بجمع أكوام الذهب والفضة والجواهر التي ملأت خزائنه عن طريق المظالم التي استغل بها بؤس رعيته. وكان يلجأ الى المنجمين والكهان والسحرة لاستشارتهم في اتخاذ قراراته المهمة.
الحياة الاقتصادية:
احتكر الأقوياء الثروة ومصادرها , وانهمكوا في مباهج الحياة وملذاتها , وزادوا من ثرائهم بالربا الفاحش والمكوس والضرائب الثقيلة التي فرضوها على الضعفاء من الفلاحين والعامة , فزادوها فقراً وتعاسة , وحرّموا على العامة أن يشتغل الواحد منهم بغير الصناعة التي مارسها أبوه, وكان العامة من سكان المدن يدفعون الجزية كالفلاحين, ويشتغلون بالتجارة والحرف, وهم أحسن حالاً من الفلاحين الذين كانوا تابعين للأرض , ومجبرين على السخرة, ويجرّون إلى الحروب بغير أجر ولا إرادة. وكانت الجباة للضرائب لا يتحرزون من الخيانة واغتصاب الأموال في تقدير الضرائب وجبايتها , وكانت الضرائب تفرض بصورة اعتباطية وخاصة وقت الحروب.
الحالة الدينية والفكرية:
لم يعرف الفرس الدين الحق , ولم تنتشر بينهم الأديان السماوية التي سبقت ظهور الإسلام إلا بنطاق محدود جداً , وكان أكثرهم على المجوسية, فمنذ القرن الثالث الميلادي صارت الزرادشتية ديناً للدولة, وقد تدهورت أخلاق رجال الدين الزرادشتي فوصفوا بالارتداد والحرص والاشتغال بحطام الدنيا, وحاول كسرى الثاني تجديد الزرادشتية وإحياء معابد النيران ونشر تفسير جديد لكتابها ((الآفستا)) وكانت عقوبة من يخرج عليها الإعدام. وتقوم العقيدة الزرادشتية على الثنوية , أي وجود إلهين في الكون هما إله النور (اهورا مزدا) وإله الظلام (أهد يمن) وهما يتنازعان السيطرة على الكون , ويقف البشر الأخيار مع إله الخير , والأشرار مع إله الظلام، وتقدس الزرادشتية النار , وقد أقيمت معابد النيران في أرجاء الدولة , ويعرف رجال الدين الزرادشتيون بـ (الموابذة) وكل منهم يرأس مجموعة يسمون (الهرابذة) وهم الذين يخدمون نار المعبد في كل قرية. وهذه المعتقدات الباطلة لا