تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان أبناء قصي قبل حفرها يأتون بالماء من آبار خارج مكة، ولم يكن عبد المطلب أغنى رجل في قريش ولا زعيم مكة الوحيد، لكن صلته بشؤون البيت العتيق وخدمة الحجيج جعلته من وجهاء مكة وهو الذي حادث أبرهة عندما غزا الأخير مكة.

و قبيل ظهور الإسلام تولي أبو طالب بن عبد المطلب الرفادة والسقاية ولم يكن له مال ينفقه في هذا السبيل فاستدان من أخيه العباس بن عبد المطلب عشرة آلاف درهم فأنفقها، ولما لم يتمكن من رد المبلغ تنازل عن الرفادة والسقاية إلى العباس بن عبد المطلب. وهكذا فإن عشيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تتبوأ مكانة اجتماعية خاصة في مكة عند ظهور الإسلام، ورغم أنهم كانوا وسطا في الثراء، وربما كانوا دون أوساط تجار مكة.

إن أصدق مصدر يبين عقائد الجاهلية هو القرآن الكريم، من خلال جدله الديني مع المشركين وتفنيد عقائدهم، وقد بين الله تعالى في القرآن أن العرب المشركين كانوا يعبدون آلهة لتقربهم إلى الله زلفى ولتشفع لهم عنده. وقد أعماهم التقليد عن نقد تراثهم العقدي وتحكيم العقل والأخذ بالدليل الصحيح، واستتبع الانحراف في العقيدة انحراف في العبادة والسلوك والشعائر والشرائع، فإذا بمناسك الحج تدخلها الوثنية، حيث وضعت الأصنام حول الكعبة، وجرى الطواف حولها مع التعري من الثياب أحيانا، وأصبحت قريش أخيراً لا تخرج إلى عرفات بل تقف بمزدلفة خلافا للناس.

وهكذا ابتدعوا وشرعوا ما لم يأذن به الله مع ادعائهم أنهم على شريعة أبيهم إبراهيم عليه السلام

وكان تصورهم لله فيه قصور ونقص، فهم ينحرفون عن الحق في أسمائه وصفاته فينكرون بعض صفاته ويسمونه بأسماء لا توقيف فيها أو بما يوهم معنى فاسداً، وينسبون إليه النقائص كالولد والحاجة، فزعموا أن الملائكة بنات الله، وجعلوا الجن شركاء له سبحانه، وجحدوا القدر واحتجوا به على الله تعالى. ومن معتقداتهم إنكار البعث، فعبادتهم للاة وتقربهم للأصنام بالقرابين والنذور ليس من أجل الآخرة، بل لتحقيق مطالب دنيوية مثل: زيادة الأموال ودفع الشر والضرر عنهم في هذه الدنيا إذ لا علم لهم بالآخرة، ويستثنى من عموم المنكرين للبعث عدد ممن كانوا يقولون بالبعث.

وبالجملة: فأمور الناس قبل البعثة كانت في حالة من السوء لا توصف فجاء الله بهذا الخير، فمن قبله صلح أمره في الدنيا والآخرة، ومن رده شقي في الدنيا والآخرة. والله أعلم.

================

قبائل العرب قبل الإسلام

(الشبكة الإسلامية)

من سنن الله سبحانه أن خلق الناس، وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا، كما أخبر بذلك في محكم كتابه، قال تعالى: ﴿يا أَيها الناس إِنا خلَقناكم من ذكر وأنثَى وجعلناكم شعوبا وقَبائل لتَعارفوا إِنَّ أَكرمكم عند اللَّه أَتقَاكم إِنَّ اللَّه عليم خبير﴾ (الحجرات:13) ففي الآية تنبيه على تساوي الناس في أصل الخلق، وإنما يتفاضلون في الأمور الدينية فحسب.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٦٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٦٦٨