تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الشبكة الإسلامية) الدكتور / أكرم ضياء العمري

بعث النبي صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل، والبشرية تعج بالكفر والضلال والانحلال، وماسبق من بحوث عن جزيرة العرب يبين هذا الأمر وفي هذا المقال سنقف على بعض النواحي التي تتعلق بالبيئة التي بدأت فيها دعوة الإسلام.

تقع مكة في بطن واد، وتشرف عليها الجبال من جميع النواحي، فإلى الشرق يمتد جبل أبو قبيس وإلى الغرب جبل قعيقعان. ويمتدان بشكل هلال فيحصران عمران مكة، وتعرف المنطقة المنخفضة من الوادي بالبطحاء ويقع بها البيت العتيق، ويحيط بها دور قريش، أما المنطقة المرتفعة فتعرف بالمعلاة، أما عند طرفي الهلال فتقوم دور ساذجة لقريش الظواهر وهم أعراب فقراء أصحاب قتال، لكنهم دون قريش البطاح في التحضر والغنى والجاه.

وكانت صلات النسب بين قريش وكنانة ـ حيث أن قريشا تنتمي إلى كنانة التي تسكن قريبا من مكة ـ تعطي مكة عمقاً استراتيجياً، وقد وثقت صلة النسب بالمحالفات أيضا، وكان الأحابيش الذين يعيشون قريبا من مكة حلفاء لقريش أيضا، وكانوا يستخدمون في حراسة القوافل المكية، وامتدت الأحلاف لتشمل القبائل التي تقع على خطوط التجارة المكية إلى الشام والعراق واليمن، والاقتصاد التجاري يحتاج إلى الأمن، وقريش كانت تستعمل سياسة الحلم واللين وليس القوة للوصول إلى غاياتها التجارية وأمان طرقها الخارجية. ولم تدخل قريش في حروب قبل الإسلام سوى حروب الفجار الأربع التي هي حروب صغيرة ومناوشات. وقد شهد الرسول صلى الله عليه وسلم آخرها وهو الفجار الرابع وعمره عشرون سنة، ولم تحرز قريش النصر على الأعراب في تلك المناوشات. وقد ساعدها على تحقيق الأمن وجود الكعبة التي يحج إليها العرب من شتى الأصقاع حيث تحبط بها أصنامهم الستون والثلاثمائة.

وقد اتسم (الملأ) بالمحافظة الشديدة على العقائد والتقاليد والأعراف السائد لتأكيد حقوقهم الموروثة ومكانتهم الاجتماعية ومصالحهم الاقتصادية وكل ذلك بتحقق بالمحافظة على الأوضاع السائدة ووحدة أهل مكة، مما يفسر شدة مقاومتهم للإسلام عند ظهوره، فقد رأوا فيه تهديدا لوحدة قريش، وأغاظهم جدا أن يهاجر المسلمون إلى الحبشة ثم المدينة.

وقد قام أبناء قصي وأحفادهم بأعمال مهمة أدت إلى ازدهار مكة وبنفس الوقت أبرزت مكانتهم وفضلهم وشرفهم ومكنت لسيادتهم، فإن قصيا هو الذي جمع قريشا ومكن لها في مكة ونظم شؤونها، وأمسك أبناؤه بزمام وظائفه من بعده من السقاية والرفادة والحجابة واللواء والندوة، وتمكن هاشم بن عبد مناف بن قصي من عقد " الايلاف " وتوسيع نطاق التجارة المكية بإخراجها من الحدود المحلية إلى الدولية، وقام بحفر عدة آبار لخدمة قريش والحجيج معا، وعرف المطلب أخو هاشم بالنسك والأمر بترك الظلم والبغي والحث على مكارم الأخلاق، وعرف عبد المطلب بن هاشم بـ" الفياض " لجوده وبـ"شيبة الحمد " لكثرة حمد الناس له، وقد اشتهر بحفر ماء زمزم التي طغت على مياه آبار مكة الأخرى.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٦٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٦٦٧