تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما صنم اللات فقد كان في الطائف، وهو عبارة عن صخرة مربعة، وكان سدنتها ثقيف، وكانوا قد بنوا عليها بيتاً، فكان جميع العرب يعظمونها، ويسمون الأسماء بها، فكانوا يقولون: زيد اللات، وتيم اللات، وهي في موضع منارة مسجد الطائف. فلما أسلمت ثقيف، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة فهدمها، وحرقها بالنار.

أما صنم العزى فإنه أحدث من اللات، وكان بوادي نخلة، فوق ذات عرق، وبنوا عليها بيتاً، وكانوا يسمعون منها الصوت، وكانت قريش تعظمها. فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، بعث خالد بن الوليد فأتاها فعضدها، وكانت ثلاث سمرات، فلما عضد الثالثة: فإذا هو بحبشية نافشة شعرها، واضعة يدها على عاتقها، تضرب بأنيابها، وخلفها سادنها، فقال خالد: يا عز كفرانك لا سبحانك، إني رأيت الله قد أهانك، ثم ضربها ففلق رأسها، فإذا هي حممة - أي رماد-، ثم قتل السادن.

أما صنم هبل فقد كان من أعظم أصنام قريش في جوف الكعبة وحولها، وكان من عقيق أحمر على صورة الإنسان، وكانوا إذا اختصموا، أو أرادوا سفراً: أتوه، فاستقسموا بالقداح عنده. وهو الذي قال فيه أبو سفيان يوم أحد: اعل هبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا: (الله أعلى وأجل) رواه البخاري.

ومن الأصنام التي كانت تُعبد: إساف ونائلة، قيل أصلهما: أن إسافاً رجل من جرهم، ونائلة امرأة منهم، دخلا البيت، ففجر بها فيه. فمسخهما الله فيه حجرين، فأخرجوهما فوضعوهما ليتعظ بهما الناس، فلما طال الأمد عبدا من دون الله.

ومع انتشار عبادة الأصنام بقي أناس حفظهم الله من عبادة غيره سبحانه استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام: ﴿رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ (ابراهيم:35)، واستمرت عبادة تلك الأصنام في بلاد العرب حتى ختم الله رسالاته بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي طهر الله به البلاد، ووجه العباد إلى المعبود بحق، الذي لا يجوز أن يُعبد أحد غيره، أو يشرك في عبادته أحد، ﴿والله متم نوره ولو كره الكافرون﴾ (الصف:8).

================

مكة ومنزلتها في الإسلام

(الشبكة الإسلامية)

الحمد لله الذي خلق البلاد والعباد، وجعل التفاضل بين خلقه أمراً سائدا، فكما فضّل بعض عباده على بعض، فضّل بعض الأمكنة على بعض، فجعل مكة أشرف البقاع وأفضلها، وخير البلاد وأكرمها، إليها تهفو القلوب، وفيها ترتاح النفوس، وعندها يحطّ الخائفون رحالهم، ونحوها يتجه العابدون فيشكون إلى الله حالهم، ويسألونه نجاتهم، هي موطن العبادة والإنابة، فيها أول بيت وضع للناس ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا﴾ (آل عمران:97،96)، بيت يثوب الناس إليه ويرجعون، فيجدون فيه الراحة والأمن ولذة العبادة للمولى سبحانه وتعالى، وهم بذلك يتذكرون الأنبياء ويقتدون بهم ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (البقرة:125).

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٦٦٥