تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في دينهم ودنياهم عوملت على حسب ما جاء في الفقرة الثانية من التفريق بين أخبار الزهد ومثيلاتها فتقبل وبين الأخبار التي تتعلق بالأحكام أو الفتن فتمحص على حسب القواعد الحديثية في قبول الأخبار.

أما كتب المؤرخين المتأخرين مثل السخاوي وابن إياس، والعماد الحنبلي، ونجم الدين الغزي، والمحبي، والمرادي، ففيها ما هو مقبول وما هو مردود بالنسبة لأخبار أعصارهم وأمصارهم، وتفتقر إلى تحقيق وتمحيص، ونظر مدقق.

وختاماً أقول: إن تاريخنا ثري غني، ليس لأمة من الأمم عشر معشار ما لدينا من أخبار الأسلاف والأجداد العظام وكثير منها متصل صحيح، فتاريخ مثل هذا هو فخر لنا وعزة فينبغي المحافظة عليه، والاهتمام به الاهتمام اللائق، وعدم تضييعه بالتدقيق الزائد والمحاكمة الظالمة التي تجتاح كثيراً من التفاصيل المهمة والدقائق العظيمة تحت عنوان براق جذاب مثل إعادة كتابة التاريخ، أو تمحيص الأخبار، أو غربلة التواريخ، أو غير ذلك مما هو حق ومطلوب لكن السبيل إليه مما تختلف فيها الأنظار، وتتفاوت فيه مسالك الفهوم، وحسبي أني أوضحت الذي أراه حقاً في المسألة، وأترك الحبل رخياً لمن أراد التعقيب والمناقشة، والله تعالى الموفق.

===============

عبادة الأصنام لدى العرب

(الشبكة الإسلامية)

مع أن الله سبحانه قد ميز الإنسان وكرمه على غيره من المخلوقات، وسخر له من النعم ما ظهر منها وما بطن، وفطره على فطرة نقية سليمة، إلا أن كثيراً من الناس انحرفوا عن طريق الفطرة، وأبوا إلا الضلال، واتبعوا الشيطان، العدو القديم، وعبدوا الأصنام بشتى أنواعها، وجميع أصنافها.

لقد عبدت طوائف من العرب الأصنام التي انتقلت إليهم من الأمم السابقة مثل: ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، والتي كانت في قوم نوح، وانتشرت عبادة تلك الأصنام بين القبائل العربية، كما دل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ودّ كانت لكلب بدومة الجندل، وأما سُواع كانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمْدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكَلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً، وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك، وتَنَسَّخَ العلم عُبدَت) رواه البخاري.

وكانت العرب تعبد إضافة إلى تلك الأصنام أصنام قريش كاللاَّت، والعزَّى، ومناة، وهبل:

فصنم مناة - وهو أقدم أصنامهم - كان منصوباً على ساحل البحر من ناحية المشلل، بقديد بين مكة والمدينة. وكانت العرب تعظمه، ولم يكن أحد أشد تعظيماً له من الأوس والخزرج، وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً رضي الله عنه فهدمه عام الفتح.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٦٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٦٦٤