تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و"العلم" هنا هو المفهوم الحديث له، وهو الإدراك الإنساني للواقع المحسوس عن دليلٍ قاطع وهو بهذا المعنى يختلف عن مفهوم العلم الذي ساد في الحضارة الإسلامية التي لم تحصره بالواقع المحسوس.

يتضمن مفهوم "العقلانية" حدود عمل العقل في إطار العالم المادي الفيزيائي، واستناد العقل إلى الحس في إنتاج المعرفة، والتزام الموضوعية والفصل بين الأنساق الثلاثة: الفلسفة والدين والعلم. وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة تعارضها.

1 - العلوم التجريبية:

وقف العلماء العرب المسلمين على تراث الأمم السابقة، وبخاصة الهند وفارس والسريان واليونان، فنقلوه بأمانة، ناسبين كل فكرة إلى صاحبها ـ بعكس اليونان الذين استخدموا التراث السابق دون أن يشيروا إلى مصادرهم ـ ثم قاموا بنقده، فلم يقفوا منه موقف التابع ـ وهناك شواهد كثيرة على الأمر مثل الرازي مع جالينوس أو ابن الهيثم مع بطليموس ـ ومن ثم طوروه، وأضافوا إليه، وأسسوا حقولاً جديدة، وعلى الصعيد المنطقي التزموا بمنهج القياس المنطقي، وطبقوا الاستقراء والتمثيل، وثمة منهجين رئيسين استخدما بصورة مباشرة في العلوم الرياضية والاختبارية، وهما:

أولاً: المنهج الرياضي:

قدّم الفراعنة والبابليون إنجازات كثيرة على صعيد العلم الرياضي، وكانت تعتمد التجريب منهجاً، تسلّم اليونان هذه النتائج فطوروها، ومنذ فيثاغور بدأت تتراكم مجموعة من النظريات الرياضية المعمّمة في الحساب والهندسة، ثم جاء إقليدس، فأعاد تنظيم المادة المتراكمة في صورة نسقٍ استنباطي، فهناك ابتداءً: التعريفات ثم البديهيات فالمصادرات فالنظريات. وبهذا تشكل المنهج الرياضي في صورته الاستنباطية، وتم تطبيقه في الحساب والهندسة والميكانيكيا.

أحدث اليونان بهذه المنهجية قطيعة تامة مع مرحلة التجريب البابلية الفرعونية، وقد ورث العلماء العرب المسلمون هذه المنهجية، ولم يقبلوا بكل النتائج التي قدّمها اليونان فحاولوا تقديم حلولٍ جديدة، كما حدث في نقد المسلمة الخامسة لاقليدس، واستناداً إليه أسسوا علم الجبر والموسيقى، واستخدموه بصورة فعّالة في العلم التجريبي وبخاصة في الفلك والفيزياء، وبهذا كانوا امتداداً للمرحلة الاستنباطية اليونانية.

ثانياً: المنهج التجريبي:

استخدم العلماء العرب المسلمون هذا المنهج في الكيمياء والفيزياء والفلك والطب، وبصورة ما في الرياضيات، وقد تنبهوا إلى أنّ مستخدمه، يجب أنْ يكون مؤهلاً على الصعيد النظري. فهذه المرحلة ضرورية، تمثل شرطاً ضرورياً، وفي ضوئها يتم تحديد المشكلة، ثم تأتي مرحلة الملاحظة المباشرة للظاهرة، وجمع المعلومات عنها بواسطة الحواس، واستخدام الآلات والأدوات المختلفة.

ثم يقول العقل استناداً إلى هذه المادة الخام بتكوين فرض لحل المشكلة، ويجب ألاّ يحكم على هذا الفرض بالصدق أو الكذب قبل امتحانه، ومن هنا تأتي التجربة للحسم في صدق هذا الفرض أو كذبه، وما يثبت بالتجربة فهو صادق، ويصبح بمرتبة القاعدة أو المبدأ أو القانون العام وقد طالبوا بتكرار التجارب حتى يثبت الأمر، وقد

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٨٧