تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل هذا الحديث بعد أن رأينا وسمعنا الأحاديث المفجعة عن التمييز العنصري في جنوب أفريقيا وعن حالة الزنوج والملونين في أمريكا إلى عهد قريب.

ومن العجيب أن الذين ينادون بالتمييز العنصري وينزلون أشد المحن والبلايا بزنوج أمريكا ليسوا شرقيين حتى يتهموا بالرجعية والتأخر والهمجية كما هو شأن الغربيين في اتهام الشرقيين دائماً، وإنما هم دول راقية من أكبر الدول في هيئة الأمم! فأمريكا أكبر دولة تسيطر على هيئة الأمم، وانجلترا أكبر دولة في أوروبا تباهي بديمقراطيتها، وجنوب إفريقيا كانت إلى عهد قريب ممثلة في هيئة الأمم بطبقة من الحكام الأوروبيين البيض الذين استعمروا تلك المنطقة وأخذوا يتكلمون باسمها، ودول أمريكا الجنوبية لها مقام مرموق ورأي مسموع في أوساط هيئة الأمم. وهذه الدول هي التي تقوم في القرن العشرين بأبشع جريمة إنسانية عرفها التاريخ، جريمة اضطهاد الإنسان لأخيه الإنسان، لا لضعفه ولا لجهله بل للون بشرته!

وعلى مرمى النظر من البيت الأبيض في واشنطن وفي ظل نصب لنكولن التذكاري ينبسط حي بشع يعيش فيه مئتان وخمسون ألف زنجي، كان إلى عهد قريب يحظر عليهم أن يدخلوا الفنادق والمطاعم والمسارح والمدارس والمستشفيات الخاصة بالبيض، حتى الكنائس، فقد دخل زنجي من جمهورية بناما كنيسة كاثوليكية في واشنطن، وفيما هو مستغرق في صلاته سعى إليه أحد القسس وقدم له قصاصة من ورق قد كتب فيها عنوان كنيسة زنجية كاثوليكية، وحين سئل القس عن سر هذا التصرف أجاب: إن في المدينة كنائس خاصة بالكاثوليك الزنوج يستطيع هذا المرء الأسود أن يقف فيها بين يدي ربه!

وفي عام 100 من الهجرة أي منذ ثلاثة عشر قرناً شكت جارية سوداء تسمى فرتونة إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بأن لها حائطاً قصيراً يُقتحم منه عليها فيُسرق دجاجها، فأرسل عمر فوراً إليها يخبرها أنه أرسل إلى والي مصر يطلب إليه أن يصلح لها حائطها ويحصن لها بيتها، وكتب إلى واليه في مصر أيوب بن شرحبيل: إن فرتونة مولاة ذي أصبح قد كتبت إليَّ تذكر قصر حائطها وأنه يسرق منه دجاجها وتسأل تحصينه لها. فإذا جاءك كتابي هذا فاركب أنت بنفسك إليه حتى تحصنه لها! فلما وصله الكتاب ركب بنفسه إلى الجيزة ليسأل عن فرتونة حتى عثر على محلها، فإذا هي سوداء مسكينة، فأعلمها بما كتب به أمير المؤمنين وحصن لها بيتها.

هذا ما فعلناه قبل أكثر من ثلاثة عشر قرناً .. وهذا مثل من حضارتنا.

"كتاب "من روائع حضارتنا " بتصرف كبير"

===================

الاستشراق والإسلام بين الموضوعية والتزييف

(الشبكة الإسلامية) دمشق ـ غادة الجوابرة

أثارت الظاهرة الاستشراقية وما زالت تثير جدلاً حامياً بين مؤيديها ومعارضيها، بل إننا نستطيع الجزم بأنها أكثر المسائل إثارة للجدل والنقاش، وسوف تستمر هكذا ولأحقاب لاحقة، حتى يتم فهم هذه الظاهرة فهماً علمياً بعيداً عن التعصب والولاء.

وقد وجدت تعريفات عديدة تحدد مفهوم الاستشراق وتحاول أن تعطيه أبعاده، و نوه الشيخ بسام عجك إلى أن تعريف الاستشراق مجملاً " هو دراسات وأبحاث قام بها

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٤٦