ولكن الحقيقة هي "ابن النفيس" هو مكتشف الدورة الدموية الصغرى، وقال: "إن الدم ينقي في الرئتين " قبل "سرفيتوس" بثلاثة قرون.
كان "ابن النفيس" مستقلاً في التفكير والرأي ويعارض الآراء وينقدها حتى ولو كانت من جالنيوس أو ابن سينا، فخرج من ملاحظاته وخبراته إلى أن الدم ينساب من البطين الأيمن إلى الرئة، حيث يمتزج بالهواء ثم إلى البطين الأيسر وهي الدورة التي نسميها اليوم بالدورة الدموية الصغرى. وكانت تلك خطوة كبرى اعتمد عليها الطبيب البريطاني هارفي الذي كشف سنة 1628 م الدورة الدموية الكبرى
وقد سجل ابن النفيس اكتشافه هذا في كتابه:" شرح تشريح القانون لابن سينا" حيث يقول (والذي نقوله نحن والله أعلم، أن القلب لما كان من أفعاله توليد الروح، وهي إنما تتكون من دم رقيق جداً شديد المخالطة لجرم هوائي، فلابد أن يحصل في القلب دم رقيق جداً وهواء ليمكن أن يحدث الروح من الجرم المختلط منهما، وذلك حيث تولد الروح وهو التجويف الأيسر)
وكان ابن سينا قد ذكر في كتابه القانون أن القلب به بطينان وأن أحدهما مملوء بالدم وهو البطين الأيمن وان الآخر مملوء بالروح وهو البطين الأيسر، وأنه لا منفذ بين هذين البطينين البتة , وعارض ابن النفيس هذا الرأي، حين أثبت بالتشريح أن الدم يذهب من البطين الأيمن، عبر الوريد الشرياني إلى الرئة لينقي بها ويلطف جرمه ثم يعود من الرئة إلى البطين الأيسر وقد لطف جرمه وخالطة الهواء
وبالطبع لم تكن العدسات المكبرة قد اخترعت في عصر ابن النفيس ولم يتم الكشف عن الأوعية الشعيرية إلا بعد قرون، وبذلك يكون ابن النفيس قد سبق عصره بقرون في اكتشافه للدورة الدموية
مؤلفاته
وكان ابن النفيس معتدًا بمصنفاته إذ نقل المؤرخون أنه قال: لولم أعلم أن تصانيفي تبقى بعدي عشرة آلاف سنة ما وضعتها.
ترك ابن النفيس عدداُ من المؤلفات، منها:
1 ــ "شرح تشريح القانون" وقد شرح فيه باب التشريح من كتاب القانون لابن سينا، وانتقد عدداً من أقواله في هذا الباب. وقد ظل هذا الكتاب مغموراً في المكتبات إلى أن عثر عليه الطبيب المصري الدكتور محي الدين التطاوي سنة 1924 في مكتبة برلين، وقام بدراسته في رسالة لنيل دكتوراه من جامعة فريبورج بألمانيا.
ولهذا الكتاب عناوين مختلفة وفيه شرح غاية في الدقة، للدورة الدموية الصغرى، اى الدورة الدموية الرئوية وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللاتينية الطبيب الإيطالي " الباجو" لاول مرة في مدينة البندقية عام (954هـ/ 1547م) وهي الترجمة التي رجع إليها الطبيب الإنجليزي " وليم هارفي " الذي يعزى إليه اكتشاف الدورة الدموية الكبرى وقد رجع إليها من قبله الطبيب البلجيكي: " فيزال".
يقول ميرهوف في هذا الصدد: (عندما قرأت المقطع الأول من هذا الموضوع ـ أي موضوع دوران الدم الرئوي، في شرح ابن النفيس، فوجئت بشبهه العظيم ببعض عبارات سرفيتوس الأساسية، فكأن المقطع العربي قد ترجم ببعض التصرف إلى اللاتينية).