تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنحن بإيجاز شديد أمام ظاهرة يمكن أن نسميها بـ (الوحدة الحضارية) حتى وإن كان ثمة تفكك سياسي منتشر.

وهذه الوحدة الحضارية صهرت المغرب العربي في بوتقتها ولم تلبث أن جعلت انتماءه للحضارة الإسلامية انتماء وجود وكيان ومصير.

وفي ضوء هذا الذي ذكرناه بإيجاز تبدو محاولات الفصل بين العربي والبربر، وهي كذلك بين كل الأجناس الإسلامية في الحقيقة. عملية فصل بين أجزاء جسد واحد، وحضارة إسلامية تقوم في بنيتها الأساسية على الوحدة والتوحيد.

===================

حضارتنا ليست للبيع

(الشبكة الإسلامية) د. عبد الحليم عويس

إن تاريخنا الإسلامي هو أفضل تاريخ عرفته الأرض·· عبر مساحة التاريخ المدوَّن!! وهذه الحقيقة تتجلى عندما ننظر إليها في سياق بشريته، (فهو تاريخ بشر) ··· وعندما ننظر إليه بالجملة، لا بالوقوف المتربص الحاقد عند نقطة معينة، ففي حياة كل إنسان ـ عظيماً أو عادياً ـ هفوات·

والتاريخ هو حياة مجموع البشر أو الناس الأحياء، وليس رصداً لتاريخ أوهام أسطورية··· بل هو تاريخ ناس واقعيين ··· عاشوا على الأرض، وكانت لهم أشواق روحية، وغرائز بشرية!! ·

وعندما ننظر بهذا التقويم الموضوعي، فسنجد أن عصر الرسالة والراشدين (1 ـ 14هـ)، هو أفضل عصور التاريخ البشري على الإطلاق، ولا يساويه إلا حياة الأنبياء عليهم السلام، وقد تقترب منهم حياة حواريي الأنبياء من الدرجة الأولى·

ولم يحظ أي نبي بهذا الجمع العظيم الذي صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينيه··· وكان القمة المثلى للحضارة الإسلامية! ·

فلما جاء الأمويون (14 ـ 231هـ)، لم ينقطع هذا التاريخ لأن عام (14هـ) لا يعني موت كل الصحابة، فبقى عصر الأمويين يرشح بهؤلاء العظماء، وانحصر الخلل في بعض النواحي القومية والسياسية، وكانت الحياة الدينية والاجتماعية في القمة··· بل في هذا العصر تمت أعظم الفتوحات التي قام بها الشعب المسلم تحت قيادة بني أمية عن رضا وطواعية·

فلما جاء العباسيون (231هـ ـ 656هـ)، مضت الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والتشريعية، بقيادة الشعب المسلم في مجراها الطبيعي، فنهرُ الحضارة الدافق لا يخضع للتحولات السياسية بقيام دولة أو سقوط أخرى·

وقد وقع العباسيون في خطأين:

أولهما: حركة الترجمة إلى العربية من دون ضوابط كافية، ومن دون حركة ترجمة مضادة تنشر العقيدة الإسلامية في العالم···

وثانيهما: إشغال الأمة بفتنة خلق القرآن، واستعمال العنف والقسوة، وترك الحبل على الغارب للمعتزلة المنهزمين أمام المقولات الفلسفية!! ·

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٥٠٩