تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تميز التعليم في الكتاب بالاهتمام بالآداب الاجتماعية حيث "يقوم المعلم بتأديب الأطفال , وتربيتهم التربية الصالحة , وتعويدهم العادات الحسنة، وتعليمهم كيفية احترام الناس , ومراعاة الذوق والأدب طبقاً للعرف الجاري، وأن يلقي السلام على من يدخل عليهم , أو يمر بهم من الناس، ويأمرهم ببر الوالدين، والانقياد لأمرهما بالسمع والطاعة، والسلام عليهما , وتقبيل أياديهما عند الدخول إليهما، ويضربهم على إساءة الأدب , والفحش من الكلام وغير ذلك من الأفعال الخارجة عن قانون الشرع" (21).

والملفت للنظر اهتمام الفقهاء المربين المسلمين بصحة الصبيان في الكتاب، فنصحوا بعزل الصبي المريض عن رفاقه حتى لا ينتشر المرض بينهم، يقول ابن الحاج العبدري: "ينبغي إذا اشتكى أحد من الصبيان وهو بالمكتب بوجع عينيه , أو شيء من بدنه، وعلم صدقه أن يصرفه (المعلم) إلى بيته ولا يتركه يقعد في المكتب" (22). وذلك ليترك لأهله الاهتمام به , والعمل على معالجته؛ خوفاً من انتشار عدوى المرض بين الصبيان.

وطلب إلى معلم الصبيان منعهم من أكل الطعام والحلوى المكشوفة والمعروضة من قبل الباعة الجوالين "فلا يدع المعلم أحداً من البياعين يقف على المكتب ليبيع للصبيان، إذ فيه المفاسد إن اشترى منه" (23)، وبلغ الحرص عندهم لدرجة "ترتيب طبيب يحضر بالمكتب في كل شهر" (24).

ووصلت عناية المربين المسلمين بنظافة الصبيان في المكتب بأن أوجبوا عليهم أن يكون لمسح الألواح مكان طاهر نظيف، وأن يستخدموا الخرق الطاهرة لمسح الألواح، ولا يستخدموا البصاق بل الماء الطاهر، لأن البصاق فيه القذارة وعدم الاحترام للمادة المكتوبة على الألواح.

أما تمويل التعليم في الكتاب فكان يتم عن طريق ما يقوم به الآباء نحو أبنائهم، وما يدفع لمعلمهم من أجر مشاهرة، أو مسانهة (أي معاملة بالسنة) أو مقاطعة (أي يقطعه مقاطعة مقابل تعليم الطفل) أو بما يقوم به القادرون مادياً، نحو أقاربهم الفقراء وغير أقاربهم من أبناء المسلمين، مما يدخل في باب التكافل العلمي عند المسلمين.

ولقد أبرز التطبيق العملي لمبادئ الإسلام صوراً من التضامن الشعبي في مجال الخدمات التعليمية , مما رفع عن كاهل الدولة الصرف على التعليم وتمويله إلا في أضيق الحدود، ولعل ذلك كان سبباً للانتشار الواسع لمؤسسات التعليم الأولي في العالم الإسلامي.

المسجد ورسالته التربوية عند المسلمين:

نشأ التعليم ودروسه بنشأة الإسلام، فكان جماعة من الصحابة يعلِّمون في مسجد قباء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، واستخدمت المساجد للتدريس منذ العهد الأول. "ومسجد قباء هو أول مسجد بني في الإسلام ثم مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم " (25) ويعد المسجد النبوي أول مكان علمي أنشئ في الإسلام، وقيامه قيام أمة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٨٦