تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمؤسسات الاجتماعية كدور الكتب والمتاحف , وكذلك المدارس يمكن أن تكون عوامل للنمو العقلي.

وفي النهاية فالفرد نفسه وسيلة تربوية على جانب عظيم من الأهمية، وما يصبح عليه الفرد لا يتحدد في كليته على الإطلاق، نتيجة تأثير العوامل الخارجية، ولكن يتحدد أيضاً على أساس قدرته الداخلية على التوجه الذاتي" (1).

أما بالنسبة للمؤسسات التربوية الإسلامية، "فقد عرف الإسلام المؤسسة التربوية منذ اللحظات الأولى لبدء نزول الوحي على قلب محمد، فكانت دار الأرقم بن أبي الأرقم أول مؤسسة تربوية، فقد كان المعلم الأعظم يجمع القلة القليلة التي آمنت به سراً في هذه الدار، ويستخلص نفوسها، ويعلمها آيات القرآن التي يتنزل بها الروح الأمين على قلبه، ويشكلها (عقائدياً) بما يتفق وتعاليم الإسلام الحنيف" (2).

ولم تكن المؤسسة التربوية الإسلامية مقتصرة على المدرسة فقط، بل تعدتها إلى الكتاب، والمسجد، والمكتبة، وبيوت الحكمة، ودور العلم، وحوانيت الوراقين، ومجالس العلم والمناظرة، ومنازل العلماء، ومجالس الفتوى، والبيمارستانات، والمراكز الصوفية، والعتبات المقدسة وغيرها.

ولقد كانت هذه المؤسسات التربوية الإسلامية، نتاج بيئة معينة، نابعة من صميم حاجات المجتمع الإسلامي وتطوراته، مصبوغة بالروح الإسلامية، حيث اهتدت بتعاليم وأغراض الإسلام، إنها ليست بالدخيلة، وإنما هي نتاج نمو وتطور في الحياة الإسلامية العامة، نشأت في أمكنة معينة وأزمان معينة، وظروف معينة , وضمن أغراض معينة أملتها حاجات المجتمع الإسلامي النامية المتطورة.

وسنتناول في بحثنا المؤسسات التعليمية عند المسلمين، ونبدأ بدراسة الكتَّاب.

ظهر الكُتَّاب عند المسلمين منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وانتشر مع انتشار الإسلام في مختلف البلدان، وأنشئ من خلال عمل إسلامي بحت، وكان المكان الرئيسي في العالم الإسلامي لتعليم الصغار، وقد تمتع بمكانة كبيرة الأهمية في الحياة الإسلامية، وبخاصة وأنه المكان الذي يتعلم فيه الصبيان القرآن، إضافة إلى ما للعلم من مكانة في نظر الإسلام حيث هو فريضة على كل مسلم، وكذلك تلك القدوة التي نأخذ بها من خلال أقوال وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم حيث حض على ضرورة التعلم , فكلف كل أسير من أسرى الحرب بعد موقعة بدر بتعليم اثني عشر طفلاً من أطفال المسلمين على سبيل الفدية.

ولقد قسمت الكتاتيب إلى قسمين:

1 ـ كتاتيب أولية: وكان يتعلم الأطفال فيها القراءة والكتابة , ويحفظون القرآن , ومبادئ الدين وأوليات الحساب.

2 ـ كتاتيب قانونية: إن صح هذا التعبير –كانت لتعليم الأطفال والشباب علوم اللغة والآداب، وكانوا يتوسعون فيها بعلوم الدين والحديث وسائر صنوف العلوم الأخرى بصورة عامة (3).

إلا أن أحد الباحثين يفصل بين الكتاتيب بحيث يرى أنه "كان من الشائع المتعارف عليه أن يقوم غير المسلمين بمهنة تعليم القراءة والكتابة , وكان هذا النوع من التعليم يجري في منازل المعلمين , وربما خصص هؤلاء حجرة في بيوتهم لاستقبال

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٨٢