تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(260) مترًا والأصغر (180) مترًا فكان يتسع لأكثر من مائة ألف مصلٍّ.

مدينة القطائع: وقد بناها أحمد بن طولون في مصر على نمط مدينة سامراء، وقد اختار لها الفضاء الواسع الذي كان يقع إلى الشمال الشرقي من مدينة العسكر التي بناها العباسيون بالقرب من مدينة الفسطاط، وينتهي هذا الفضاء الذي بنيت فيه عند هضبة المقطم. وبدأ ابن طولون عام (256 هـ) في بناء قصر رائع له، وجعل أمامه ميدانًا عظيمًا يمارس فيه أنواع الرياضة، وسمح لأصحابه وأتباعه ببناء مساكن

لهم، فاتصلت بمدينة العسكر والفسطاط، ويوجد في وسط القطائع هضبة سميت بجبل يشكر التي بنى عليها ابن طولون جامعه الكبير.

أما من حيث تخطيطها فلم يتبع تخطيط سامراء، بل سار على نمط الفسطاط والعسكر من حيث ضيق الشوارع وتعرجها وعدم نظامها، وكان بالمدينة الأسواق والحمامات والطواحين، وبنى ابن طولون أيضا قناطر للمياه تعرف الآن باسم مجرى الإمام، وذلك كي تمد قصره بالماء، وهذا القصر الذي كان وصفه يفوق الخيال، وقد أنفق عليه

ابن طولون وعلى هذه القناطر أموالاً طائلة. وجاء بعد ابن طولون ابنه خمارويه

فبالغ في الإسراف على هذا القصر مما أفسد ماليَّة الدولة وعرض ملكه للضياع بسرعة.

مسجد ابن طولون: وقد أنشأ ابن طولون هذا المسجد في مدينة القطائع التي بناها فوق هضبة جبل يشكر، وكان المسجد يتصل بالميدان الذي أنشأه أمام قصره ولذلك سمي جامع الميدان، ويتكون المسجد من صحن مربع في الوسط، وهو فناء مكشوف، وتحيط به أربعة أروقة، ويحيط بالمسجد من الخارج زيادات من ثلاث جهات ماعدا حائط القبلة التي كانت تلاصقها دار الإمارة التي أنشأها ابن طولون.

اهتم العباسيون كذلك ببناء القصور الفاخرة، مثل: قصر الخليفة المعتصم في مدينة سامراء، وقصر المأمون، وغير ذلك. وهكذا نجد تأثر العمارة الإسلامية في العصر العباسي بالعمارة في الحضارات الأخرى والاهتمام بالزخرفة والإسراف في بناء القصور وتشييدها، مما يعد تطورًا لا يتمشى مع روح الاعتدال والبعد عن الإسراف الذي نهى عنه الإسلام.

العمارة في الأندلس وبلاد المغرب:

كان للزهاد والصوفيين الذين كانوا مع المرابطين والموحدين بالمغرب آراؤهم في البذخ والترف في البناء، مما أدى إلى الاعتدال في البناء، بعد أن كان قد وصل إلى درجة كبيرة من الإسراف والترف في البناء والزخرفة، وقد بلغ الفن الإسلامي في الأندلس قمة ازدهاره، في قصر الحمراء الذي بني في القرن الثامن الهجري، ثم توقف تطور الفن الإسلامي في الأندلس بعد ذلك، بسبب الاضطرابات التي وقعت فيها قبل

سقوطها.

وكانت أهم المراكز الفنية المعمارية في بلاد المغرب أشبيلية، وغرناطة، ومراكش، وفاس، وقد تركت لنا الحضارة الإسلامية في بلاد المغرب عدة آثار معمارية

رائعة، نكتفي منها ببعض الأمثلة من بلاد الأندلس وهي:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٥٨