تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم:، ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوصى وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحضُّ المسلمين على تبليغ ما يسمعون، فقال: (نضَّر الله امرأً سمع منا شيئًا فبلغه كما سمع، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع) [الترمذي]. وكان أبو هريرة وابن عباس أكثر الصحابة حفظًا لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولم يدون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته إلا القليل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر قد نهى الصحابة نهيًا عامًّا عن كتابة الحديث حتى لا يختلط بالقرآن الكريم، مما دفع الصحابة للاجتهاد في حفظه ومدارسته، ثم سمح فيما بعد لبعض الصحابة أن يكتبوا، إلا أن الصحابة انصرفوا إلى الاهتمام بحفظ القرآن.

واستمرت الحال هكذا حتى بدأت الصراعات والفتن تقع في الدولة الإسلامية منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-، ظهرت جماعة من الوضاعين الذين يضعون الأحاديث، ثم ينسبونها زورًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:،وكان صلى الله عليه وسلم قد تنبأ بهذه الظاهرة حيث قال: (من كذب عليَّ عامدًا متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار) [البخاري].

وفي عهد الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز، أمر بجمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وكلف بذلك أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ومحمد بن شهاب الزهري، فبذلا جهدًا كبيرًا في جمع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه المرحلة الجمع بدون تنقيح.

ثم جاءت بعد ذلك مرحلة أخرى أكثر عمقًا بظهور جماعة من علماء الحديث نظروا فيما جمعه محمد بن عمرو بن حزم وابن شهاب الزهري، وجمعوا الصحيح منها، وتركوا الضعيف والموضوع، وهي المرحلة المعروفة بمرحلة تدوين السنة، ولعل أقدم كتاب جمع الصحيح واهتم بالتنظيم والتبويب هو موطأ الإمام مالك -رضي الله عنه- (ت 179هـ).

ونشط العلماء في جمع وتدوين أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في القرن الثالث الهجري، ويعد هذا القرن هو القرن الذهبي لتدوين الحديث، فقد ظهر في هذا القرن أصحاب الكتب الستة: ومنها: صحيح البخاري للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، وصحيح مسلم للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري

(ت 261هـ)، وقد اتبع هذان العالمان الدقة والأمانة في جمع الأحاديث النبوية، فنالا ثقة المسلمين جميعًا، وأصبح كتاباهما أصح كتابين بعد كتاب الله تعالى.

كما ظهر ما يعرف بكتب السنن، كسنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، كما ظهرت المسانيد، كمسند أحمد بن حنبل، ومسند أبي عوانة، والمستخرجات والمستدركات كمستدرك الحاكم على الصحيحين. كما ظهر علم مصطلح الحديث، وهذا العلم يهتم بمعرفة الحديث الصحيح والحسن من الضعيف والموضوع، كما ظهرت كتب خاصة بالضعيف، وأخرى خاصة بالموضوع.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٤٢٣