عليه وسلم: والد جابر) هلك وترك تسع بنات، وإني كرهتُ أن أجيئهن بمثلهن، فأحببتُ أن أجيء بامرأة تقوم عليهن، وتصلحهنَّ). فقال صلى الله عليه وسلم: (بارك الله لك) [متفق عليه]. وإن كان الإسلام قد دعا إلى الزواج من البكر، فإنه لم يوجب ذلك، وقد تُفَضَّل المرأة الثيب على البكر أحيانًا كما ورد في حديث جابر السابق.
الولود: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم) [أبو داود والنسائي]. ومن عظمة الإسلام ورحمته، أنه إذا كان قد أمر بالزواج بالودود الولود، فإنه أمر بالإحسان من سواها، إذ لا ذنب لها في قَدَر قدَّره الله عليها، وربما كان لها من الخلق والقدرات والمواهب ما يفوق ما حرمت منه.
اختيار الزوج:
وكما وضع الإسلام للرجل أسسًا يختار على أساسها الزوجة، فإنه وضع أيضًا للمرأة أسسًا تختار على أساسها زوجها، فلابد أن يتوفر في الرجل جميع ما يجب توفره في المرأة، دون تفرقة بينهما، فينبغي أن تتوفر فيه الصفات التالية:
- أن يكون رجلاً ذا دين.
- أن يكون أمينًا ذا خلق.
- أن يكون قادرًا على تحمل المسئولية.
وهذه الصفات معلومة من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه، إلاَّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد) [الترمذي].
ويستحب أن يكون الزوج متقاربًا في السن مع الزوجة، فقد خطب أبو بكر وعمر، -رضي الله عنهما- فاطمة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنها صغيرة)، فخطبها علي، فزوجها له. [النسائي].
حقوق الزوج على زوجته:
ولكي تدوم المودة بين الزوجين، ومن أجل الحفاظ على الأسرة المسلمة، جعل الشرع الحنيف لكل من الزوجين حقوقًا على الآخر يؤديها إليه في رضا وسعادة، وحقوق الزوج على زوجته هي:
- الطاعة: فيجب على المرأة المسلمة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به سرًّا وعلانية، ما لم يأمرها بمعصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم (أي النساء أفضل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (التي تطيع زوجها إذا أمر، وتسره إذا نظر) [أحمد].
- إجابة دعوة الزوج لها إلى الفراش في أي وقت، فإذا دعا الزوج زوجته إلى فراشه فلم تجبه، غضب الله عليها.
- ألاَّ تصوم صوم تطوع إلا بإذنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه) [البخاري].
- المحافظة على مال زوجها وعدم الإسراف فيه: لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا) [مسلم].
- تربية الأولاد تربية إسلامية وتنشئتهم على الأخلاق الفاضلة، قال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته، فالإمام راعٍ وهو مسئولٌ عن رعيته،