80 مؤرخا من عشرين بلدا عربياً وإسلامياً، وأشرف الآن على "معجم مصطلحات علوم القرآن".
منهاجية إسلامية
سؤال: نسمع عن مفهوم "التحيز" في تفسير علم التاريخ .. فما المقصود به؟
- المقصود بالتحيز هو الإسقاط المسبق على الواقعة التاريخية لخدمة المذهب الفكري، وهو أمر مرفوض، وقد جنت التفسيرات المادية والحزبية على تاريخنا العربي والإسلامي جنايات كبيرة، وظهر من بيننا من يقسم الصحابة إلى يمين ويسار فيجعل سيدنا عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنهما) من الرأسماليين، وعمر بن الخطاب وأبا ذر من أهل اليسار، وذلك خضوعاً للمذهبية اليسارية، وفي الوقت ذاته ادعى التغريبيون أن الإسلام انتهى بوفاة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، كما يزعمون أن التاريخ الإسلامي لم يشهد نظما وأفكارا مستقاة من الشريعة، وهذا وذاك يمثل إسفافا سيئا من وجهة نظري.
سؤال: هذا يقودنا إلى المنهجية العلمية، فما تعريفها؟
- المنهاجية العلمية تتلخص في ضرورة الانطلاق من الواقعة التاريخية الموضوعية والوصول إليها من وراء كل التزييفات والتحريفات بحيث تكون الواقعة هي المتكلمة، ويلي ذلك تحليل الواقعة بمنهج موضوعي، وهنا بالضرورة ستلتقي الرؤية الإسلامية مع الرؤية العلمية.
سؤال: بعضهم يقول: إن كتابة تاريخنا تقع بين مطرقة التحيز وسندان الاستشراق؟
- بالفعل لقد استطاع المستشرقون - وخاصة اليهود منهم - تشويه كثير من جوانب السيرة والتاريخ الإسلامي، وبعدما نجحوا قديما في الزج بالإسرائليات في كتب التفسير، حاولوا في العصر الحديث الزج بها في كتب التاريخ، ولكن الأخطر من ذلك هؤلاء الكتاب العرب مثل: طه حسين وغيره، وأخير ًا حسين أحمد أمين الذين ينقلون عنهم نقلاً حرفياً، وخصوصاً آراءهم في الشريعة والتاريخ.
فقه التاريخ
سؤال: هذا يقودنا إلى معرفة رأيكم في المقررات التعليمية التاريخية؟
ليس لدي أدنى أمل في توجيه النداءات للساسة بأن يتقوا الله في المناهج التعليمية وألا يتركوها للجان التطوير الغربية والخبراء الأمريكان، وأحملهم أمام الله مسؤولية هذا الخطأ الجسيم، وأسألهم: هل توافق أمريكا على تعديل مناهجها التعليمية؟ وإذا كانت الإجابة بلا .. فلماذا توافقون؟!
وأود أن أشير إلى أن اليهود حافظوا على أنفسهم في أوروبا رغم أنهم كانوا يتلقون لغة غير لغتهم ودينا غير دينهم وتغير موقعهم الآن من الدفاع إلى الهجوم، وهذا الأمر وارد بالنسبة إلينا بشرط وجود الإرادة في التغيير.
سؤال: السؤال المطروح الآن هو: كيف نقرأ التاريخ؟
لقد كان لي شرف صك مصطلح "فقه التاريخ" أسوة بأستاذينا وصديقينا الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله) في كتابه فقه السيرة، ود. محمد سعيد رمضان البوطي (فقه السيرة النبوية)، وأرى أن تاريخاً بلا فقه هو تاريخ جامد ومحنط.