تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنّ الحديث عن هذا الموضوع الكبير والشائك لا تكفيه هذه الورقة للإحاطة به، لا سيما وهو حديث عن الماضي استقصاءً، وعن الحاضر قراءةً وتحليلاً، وعن المستقبل تخطيطاً واستشرافاً.

ولكن أبدأ مستعيناً بالله عز وجل:

(2) الحروب الصليبية من خلال القرآن الكريم:

إنّ المتأمل للكتاب الكريم يجد خلاله كشفاً لحقائق الكفار الصليبيين وتبييناً لسبله ((وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين)) [سورة الأنعام: 55]، وفضحاً لعقائدهم وتعريفاً لنا بأعدائنا ((والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً)) [سورة النساء: 45]، وإنك لتجد إشارات واضحة في القرآن عن دوافع ومنطلقات وأشكال الحروب الصليبية بكلمات جامعة ومعاني رشيدة ومن ذلك:

[1] ((يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)) [سورة التوبة: 32].

[2] ((ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا)) [سورة البقرة: 217].

[3] ((إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودّوا لو تكفرون)) [سورة الممتحنة: 2].

[4] ((ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم)) [سورة البقرة: 109].

[5] ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ولئن اتّبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير)) [سورة البقرة: 120].

[6] ((قد بدت البغضاء من أفواههم وما تُخفي صدورهم أكبر قد بيّنا لكم الآيات إن كنتم تعقلون)) [سورة آل عمران: 118].

[7] ((إنّ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون)) [سورة الأنفال: 36].

تشير الآيات إلى أهداف الحروب الصليبية، والتي تقصد زعزعة العقيدة الإسلامية، واختراق قيم المجتمع، وإضعاف المسلمين واضطهادهم، من منطلق حقد دفين وكراهية متجذِّرة ((قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر))، وأنهم يستعملون أسلحة كثيرة، منها المال وأسلحة الفكر والثقافة ((حتى تتبع ملتهم)).

((ولا يزالون يقاتلونكم)) يوحي النص بأنها مستمرة وأنها حرب شاملة وحضارية، وكذلك في قوله: ((ولا يزالون)) دليل على أنّ السلاح المستخدم ليس سلاحاً عسكرياً محضاً، بل فيه الأسلحة الاقتصادية والسياسية والإعلامية والعقائدية.

(3) تاريخ الحروب الصليبية:

الحقيقة التي ينبغي أن نعيها أنّ الأديان والمعتقدات هي التي تحرك المجتمعات وتشكل الدول حتى اليوم، وذلك لأن الدين بطبيعته يدعو إلى تغيير أنماط الحياة السائدة، وإصلاح المجتمعات، ويقوم على ثوابت لا تقبل التنازل والتردد، ومن هنا لما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم بدأت الحروب ضده؛ باعتباره ديناً له فواصله وأحكامه وشرعته المستقلة، التي لا تذوب في غيره من الأديان ((قل يا أيها

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٣٠٩