تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جرت مهمة الاتحاديين في هذه الفترة على إعداد الدولة العثمانية لحركة التغريب في عديد من الجهات:

1 - استسلامهم لبريطانيا استسلاماً كاملاً.

2 - تسليم طرابلس الغرب لإيطاليا.

3 - فتح الطريق أمام اليهود إلى فلسطين.

4 - وضع العقبات أمام وحدة العرب والترك بتعليق العرب على المشانق في الشام.

5 - محاولة تتريك الأعراق البشرية الداخلة في نطاق امبراطوريتهم وخاصة العرب.

6 - إعلان فكرة الطورانية وإعلاء الجنس التركي على العالم كله.

وهكذا فإن كل ما حدث في فترة السنوات العشر السابقة للحرب العالمية الأولى إنما كان تمهيداً لما جاء بعد ذلك. في تركيا أو في مصر أو لبنان، وذلك في ضوء التحول الخطير الناتج عن إسقاط الدولة العثمانية وتمزيقها، وقد تحقق ذلك بالفعل، نتيجة لدخول الاتحاديين الحرب العالمية في صف الألمان. فكانت هزيمة الألمان في الحرب هزيمة لهم مما أدى إلى السيطرة على تركيا وإذلالها، وفرض نفوذ فكري سياسي غربي عليها، حتى ينتهي هذا الوجود الإسلامي المرتبط بالخلافة والوحدة الإسلامية، وحتى لا تكون تركيا مرة أخرى منطلقاً للإسلام إلى أوربا، أو مصدراً للخطر، أو جرثومة لتجمع إسلامي.

نعم كانت فترة السنوات العشر للاتحاديين مقدمة لما بعد ذلك، وتمهيداً للمخطط التغريبي العنيف، الذي نفذه مصطفى كمال أتاتورك بقوة القانون.

" مصطفى كمال والأهداف:

وقد كان مصطفى واحداً من الاتحاديين بين زملائه طلعت وجمال وجاويد، ولكنه لم يلمع تحت الأضواء في هذه الفترة فقد استبقاه التخطيط الدقيق ليحمل لواء المرحلة التالية. وليصبح بعد الحرب امتداداً لهم. ونقطة تجمع لهذه القوى. لتشكل مرة أخرى على نحو آخر، بعد أن حققت أكبر أهدافها وهي:

1 - إسقاط الدولة العثمانية وتمزيق وحدة العرب والترك التي هي مظهر وحدة العروبة والإسلام. فقد كان أتاتورك واحداً من رجال جماعة سالونيك ومحافلها الماسونية، ومن أبرز رجال الاتحاد والترقي، مؤمناً بتلك المبادئ والمخططات التي نفذت فلم يكن حرباً عليها وأن أعلن اختلافه معها - في ظاهر الأمر - ولكنه كان يحقق مرحلة جديدة، فيها إعادة النظر إزاء بعض الوسائل مع الاحتفاظ بالغاية الكبرى، والوصول إليها بأساليب أشد إحكاماً.

والتي تكن معارضته لفكرة الدعوة الطورانية إلا من هذا القبيل، وإذا كان الاتحاديون قد حطموا الدولة العثمانية، وفرقوا رابطة العروبة والإسلام. فإن أتاتورك قد حقق عملاً واحداً في التاريخ الإسلامي أشد قسوة وخطراً من كل عمل، وهو "إلغاء الخلافة الإسلامية" وتحويل تركيا من دولة إسلامية تحمل لواء الجامعة الإسلامية والخلافة وقيادة الأمم الإسلامية، إلى دولة غريبة خالصة تكتب من الشمال وتطبق القانون السويسري المسيحي.

" بروتوكول لوزان:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢٦٣