هذا ملموسًا فى كل المعارك بين المسلمين والروم؛ حيث كان المسلمون -على الرغم من ضعف الخلافة-، كالجسد الواحد على من عاداهم، والدول الإسلامية الآن يُعتدى عليها، وتُهان وقد غاب عنها منصب الخلافة، والذئب إنما يأخذ من الغنم الشاردة.
سيطرة البويهيين:
وفى هذه السنوات شهدت الدول الإسلامية زوال سيطرة الأتراك وبداية سيطرة البويهيين، وشهدت هذه الفترة أكثر من عدوان للروم على الدولة الإسلامية، ولا يوجد من يتصدى لهذه الحملات، ويواصل الجهاد ضدها فى تلك الفترة المظلمة من تاريخ الخلافة.
صراع القرامطة:
وظهر القرامطة أيضًا على مسرح الأحداث فى سنة 323هـ، وزاد خطرهم فى سنة 323هـ/ 939م، حين دخلوا بغداد مهددين الخليفة نفسه، ويشاء الله أن يجعل بأسهم بينهم شديدًا، فاقتتلوا وتفرقت كلمتهم، وكفى الله المؤمنين القتال، ويريح الله المسلمين من الملعون الكبير رئيس القرامطة سليمان الجنابى الذى قتل الحجيج حول الكعبة، واقتلع الحجر الأسود من موضعه؛ حيث هلك سنة 332هـ/ 944م.
===================
عصر الأمراء
(324 - 334هـ/ 936 - 946م)
لقد ازداد ضعف الخليفة العباسى منذ أوائل القرن الرابع الهجرى لازدياد شوكة القواد الأتراك، وتفاقم خطر الدول المستقلة، فقد ازدادت شوكة "على بن بويه" في فارس، وأصبحت الرى وأصبهان وبلاد الجبل في يد أخيه الحسن بن بويه، كما استقل بنو حمدان بالموصل، وديار بكر، وديار ربيعة ومضر، أما مصر فقد استقل بها محمد بن طغج الإخشيد، واستقل بخراسان نصر بن أحمد الساماني، ولم تكن الحال في المغرب أحسن منها في المشرق، فقد أعلن عبد الرحمن الثالث الأموى بالأندلس نفسه خليفة، وتلقب بلقب أمير المؤمنين الناصر لدين الله، وأصبح في العالم الإسلامى في ذلك الوقت ثلاث خلافات.
--------------
خلافة القاهر
(320 - 322هـ/ 932 - 934م)
ولم يكن حظ القاهر أقل سوءًا ممن سبقه من الخلفاء العباسيين، فقد انتشرت في عهده الفتن الداخلية، وتمرد عليه جنده، واتفق رجال دولته، وعلى رأسهم قائده مؤنس ووزيره "ابن مقلة" على خلعه، فسالت عيناه على خده، ثم حبس، وقد ساءت حالته حتى إنه خرج يومًا يطلب الصدقة بجامع المنصور، فأعطاه بعض الهاشميين خمسمائة درهم، وأمر به فحبس وظل في الحبس حتى مات في خلافة الطائع سنة 339هـ/ 951م.
-------------
خلافة الراضى
(322 - 329هـ/ 934 - 941م)