تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن أمامه إلا أن يستعين بالمغاربة والفراغنة للتخلص من الأتراك الذين عملوا بدورهم على التخلص منه، وطالبوه برواتبهم، وثاروا فى وجهه، وقبضوا عليه، وقتلوه بعد أن مثلوا به.

------------

خلافة المهتدى

(255 - 256هـ/869 - 870م)

سيطرة الأتراك:

لقد ودعنا المعتز لنستقبل المهتدى. ولم يكن فريدًا بين خلفاء عصره، ولا متميزًا، بل كان كغيره من الخلفاء العباسيين الأواخر، ألعوبة فى أيدى أولئك الأتراك وخاصة "موسى بن بغا"، وليس أدل على ذلك من أن كتاب صاحب البريد "بهمذان" لما ورد على المهتدى بفصل موسى بن بغا عنها (وهى ثغر من ثغور بلاد الإسلام) رفع المهتدى يديه إلى السماء، ثم قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: "اللهم إنى أبرأ إليك من فعل موسى بن بغا وإخلاله بالثغر وإباحته العدو، فإنى قد أعذرت إليه فيما بينى وبينه، اللهم تولَّ كيد من كايد المسلمين، اللهم انصر جيوش المسلمين حيث كانوا، اللهم إنى شاخص بنيتى واختيارى إليك حيث نكب المسلمون فيه، ناصرًا لهم ودافعًا عنهم، اللهم فأْجرنى بنيتى إذ عدمت صالح الأعوان. ثم انحدرت دموعه واستغرق فى البكاء.

ورع المهدى:

وإن كان يمتاز بشىء فإنه كان أحسنهم سيرة وأظهرهم ورعًا، وأكثرهم عبادة حتى إنه تشبه بعمر بن عبدالعزيز، وجلس للمظالم، وحاول أن يستعين ببعضهم على بعض، لكن كان من الصعب عليه أن يحقق ما يريد وزمام الجيش فى يد الأتراك، ولانتقاض "بايكباك" عليه وكان بالأمس نصيره، وانضمامه إلى "موسى بن بغا".

مصرع الخليفة:

وقد استعان المهتدى عَلَى موسى بن بغا وبايكباك بالفراغنة والمغاربة، ودارت بين المهتدى وأعوانه وبين بايكباك واقعة انتهت بهزيمة المهتدى وأعوانه من الفراغنة والمغاربة وفرارهم، وفر المهتدى هاربًا إلى دار أبى صالح بن يزداد فدخلها ونزع ثيابه وسلاحه، فذهب إليه نحو من ثلاثين رجلا فأخذوه من البيت وهو جريح وعذبوه حتى مات بعدها بيومين سنة 256هـ/ 870م.

-----------

خلافة المعتمد على الله

(256 - 279هـ/870 - 892م)

أما الخليفة الجديد وهو المعتمد على الله أحمد بن المتوكل بن المعتصم، فقد اعتلى العرش على أيدى الأتراك الذين أخرجوه من "الجوسق" الذى حبسه فيه المهتدى، وكان كما يقول السيوطى: "أول خليفة قهر وحجر عليه ووُكِّل به".

نفوذ أخيه الموفق:

ولا عجب فقد شل أخوه "أبو أحمد الموفق طلحة" يده عن مباشرة أمور الدولة حتى أصبح مسلوب الإرادة، وكانت دولته عجيبة الوضع، فقد كان هو وأخوه الموفق

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٢٠٦