الرشيد" خليج "القسطنطينية"، وجرت الرسل والسفراء بينه وبين الإمبراطورة الرومانية "إيرين" فى طلب الصلح فى مقابل فدية تقدم للدولة الإسلامية سنويّا مقدارها سبعون ألف دينار، واشترط الرشيد على ملكة الروم تعيين أدلاء له، وإقامة الأسواق فى طريق عودته، وكانت مدة الهدنة ثلاث سنين.
تأمين الحدود:
كما أرسل عام 167هـ ولى عهده الهادى إلى "جرجان" فى جيش كثيف لم يُرَ مثله. إن الجيش الإسلامى فى عهد المهدى كان له وجوده على حدود الروم، حتى لقد قام أمير البر الشامى بغزوتين بحريتين فى اتجاه الروم سنة 160هـ/ 777م، و161هـ/ 778م، ولقد قضى على الإلحاد والزندقة فى عهده .. ، لم تأخذه فى ذلك لومة لائم، ومن شابه أباه فما ظلم.
ورع المهدى:
وحدث فى خلافته أن أصاب الناس ريح شديدة ظنوا معها قيام الساعة، وأخذ القواد فى البحث عن المهدى فوجدوه واضعًا خده على الأرض وهو يقول: "اللهم احفظ محمدًا فى أمته! اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم! اللهم إن كنتَ أخذتَ هذا العالم بذنبى فهذه ناصيتى بين يديك! ".
واستمر المهدى فى دعائه وتضرعه حتى انكشفت الريح، وعاد الأمر إلى وضعه الصحيح.
وتتبع المهدى الزنادقة والملحدين أعداء الدين، وأمر بتصنيف كتب الجدل للرد عليهم.
أمن وعطاء:
وأشاع عهدًا من السلام بينه وبين العلويين، ولقد سار بالخلافة على الخطة التى وضعها له أبوه، ينظر فى الدقائق من الأمور، ويُظْهِر أبَّهة الوزراء. وكان المهدى أول من جلس للمظالم من بنى العباس، يقيم العدل بين المتظالمين، ومشى على أثره من بعده الهادى والرشيد والمأمون، وكان "المهتدى" آخر من جلس للنظر فيها، وبسط "المهدى" يده فى العطاء، فأذهب جميع ما خلفه المنصور، وأجرى المهدى الأرزاق على المجذومين وأهل السجون فى جميع الآفاق، وأمر بإقامة البريد بين مكة والمدينة واليمن وبغداد ببغال وإبل، وقد وجد البريد من عهد عمر بن الخطاب، والذى فعله المهدى مزيد من التنظيم له، قال رجل للمهدى: عندى لك نصيحة يا أمير المؤمنين. فقال: لمن نصيحتك هذه؟ لنا أم لعامة المسلمين أم لنفسك؟
قال: لك يا أمير المؤمنين. قال: ليس الساعى بأعظم عورة، ولا أقبح حالا ممن قَبِل سعايته، ولا تخلو من أن تكون حاسد نعمة، فلا نشفى غيظك، أو عدوّا فلا نعاقب لك عدوك. ثم أقبل على الناس فقال: لا ينصح لنا ناصح إلا بما فيه رضا لله، وللمسلمين صلاح. وما تكاد سنة 169هـ/ 786م تقبل حتى توفى المهدى -رحمه الله -رحمة واسعة. وتولى الخلافة من بعده الخليفة موسى الهادى.
-----------
خلافة موسى الهادى
(169 - 170هـ / 786 - 787م)