تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(عامًا) فإنى أعلم أن للناس حوائج تقطع دونى (لا أطلع عليها)، أما عمالهم (ولاتهم) فلا يرفعونها إلى، وأما هم فلا يصلون إلى، فأسير إلى الشام فأقيم بها شهرين، والجزيرة شهرين، وبمصر شهرين، وبالبحرين شهرين، وبالكوفة شهرين وبالبصرة شهرين. والله لنعم الحول هذا، لكن القدر لم يمهله فاستشهد -رضى الله عنه- قبل أن تتحقق هذه الأمنية.

لقد طبق عمر المبادئ الإسلامية على نفسه أولا قبل أن يطلب من غيره تنفيذها.

وكان يشترط على من يُولِّيه أمرَ المسلمين ألا يتعالى عليهم، ولا يستأثر لنفسه بشىء دونهم، ولا يغلق فى وجوههم بابه.

وكان يتباطأ فى معاقبة المسئولين فى حزم وقوة، إن هم أساءوا إلى الرعية، فالناس قد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا، وليس من حق أحد أن يستعبدهم حتى لو كان واليًا، لقد قاسم بعض ولاته أموالهم لما أحس أن ثرواتهم زادت عما كانت عليه قبل تولى مناصبهم، وأنصف القبطى المصرى الذى اعتدى عليه ابن والى مصر عمرو بن العاص، وقال له: اضرب ابن الأكرمين. ووجه كلامه إلى عمرو قائلا: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا.

القوى الأمين:

وعندما بخلت السماء بمائها، وتوقفت الأرض عن أن تجود بزرعها فى عام الرمادة، واجه عمر الأزمة الطاحنة، وأشرف على إعداد الطعام بنفسه حتى مرت الأزمة بسلام، فكان عمر بحق كما وصفه على بن أبى طالب، إذ قال لعثمان يومًا فى كتاب الله: (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين) [القصص: 26].

وهو الذى جعل من القلة كثرة، ومن الضعف قوة، ومن الذل عزّا، ومن الموت حياة، وأخرج من الصحراء رجالا كانوا أمثلة عظيمة فى العدل والإحسان، ولم يكن وراء هؤلاء إلا الإيمان المتين، والخلق الصالح، والأخذ بأسباب النصر والعمل الجاد المخلص لله. .

----------------

خلافة عثمان بن عفان

(23 - 35 هـ/ 643 - 655م)

جعل عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- الخلافة قبل وفاته شورى في ستة من كبار الصحابة، هم عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبدالرحمن ابن عوف، وسعد بن أبى وقاص -رضى الله عنهم-، وجعل ابنه عبدالله بن عمر معهم مشيرًا ولا يحق لهم اختياره، وقد وقع الاختيار على عثمان بن عفان سنة 24هـ لتولى خلافة المسلمين.

وقد بدأ عثمان عهده بأن كتب إلى الولاة وعمال الخراج ينصحهم بالسير فى طريق العدل والإنصاف والمساواة بين الناس، وزاد فى أعطيات جيشه.

الحالة السياسية للدولة:

عمل عثمان على توطيد نفوذ المسلمين فى كثير من البلاد التى تم فتحها من قبل، كما نجح ولاته فى ضم مناطق جديدة إلى حوزة الدولة الإسلامية، ففى سنة 24هـ، جرى غزو "أذربيجان" و"أرمينية" للمرة الثانية على يد الوليد بن عقبة بعد أن امتنع أهلها

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١١٥٩