تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد استسلم عدد كبير منهم ومالوا إلى الصلح، واستسلم عدد كبير منهم عنوة وقهرًا، ولم يستطع "يزدجرد" مقابلة المسلمين فى قوة كما فعل فى الماضي، وظل أمره فى نقصان حتى قتل بخراسان سنة 31هـ/ 652م، فى عهد عثمان -رضى الله عنه- وبموته انتهت دولة (آل ساسان).

لقد دانت بلاد الشام للإسلام، ودانت بلاد الفرس للإسلام، حتى أصبح عصر عمر بن الخطاب بحق هو عصر الفتوحات الإسلامية.

فلم يكد المسلمون يستقرون هنا وهناك حتى أرسل سعد بن أبى وقاص أحد قادته وهو عياض بن غنم إلى أرض الجزيرة؛ حيث تجمع جند الروم فى أعلاها فافتتح هذه البلاد. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل استمرت الدولة الإسلامية فى عهد عمر تواصل فتوحها، والجند ينشرون الدعوة، والجهاد لا تنطفئ شعلته.

فتح أرمينية:

لقد أرسل الخليفة القائد عبد الرحمن بن ربيعة الباهلى لفتح "أرمينية" سنة 18هـ/ 639م، وأرسل إليه المدد بقيادة سلمان الفارسى من جهة، وحبيب بن مسلمة الفهرى من جهة أخرى، وتمكنت القوات الإسلامية من فتح أرمينية، وراحت تواصل تقدمها حتى شمال جبال القوقاز. ما هذا الذى يجرى على الساحة؟ إنه نصر من الله.

قد أدى الجنود الفاتحون واجبهم، فلابد أن تقام لهم مدن جديدة تكون قريبة من الأراضى المفتوحة حديثًا ومواطن الغزو والجهاد فى المستقبل، ويقع الاختيار على الكوفة والبصرة فى العراق، وترتفع مآذنهما لتنضم إلى قائمة المدن الإسلامية.

لقد كان عهد عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- حافلا بالفتوحات الإسلامية، مليئًا بالغزوات والجهاد فى سييل الله، فقد فتح فيه مدن كثيرة، كحمص وقنسرين، تستر، والسوس، والرى، وقوس، وجرجان، وغير ذلك من البلاد الكثيرة.

إدارة عمر وسياسته:

إن عمر بن الخطاب يعد نفسه مسئولا عن توفير الحياة الكريمة الشريفة للجميع، ويرى أنه لو عثرت بغلة فى العراق لكان مسئولا عنها. ومن أجل هذا نراه يوجه اهتمامه إلى تقوية الثغور والشواطئ والموانئ. ولا يفوته أن يحصى أسماء الجنود الفاتحين ليجعل لهم رواتب تفى بمطالبهم، وتكفل لهم حياة كريمة، ونراه يقوم بعمل إحصاء عام، ويدوِّن الدواوين، ويقسم الدولة إلى ثمانى ولايات هى: مكة، والمدينة، وفلسطين، والشام، والجزيرة الفراتية، والبصرة، والكوفة، ومصر، ويعين واليًا لكل ولاية ينوب عنه فى الصلاة وقيادة الجند، وإدارة شئون الحكم فى الولاية. ولا يكتفى بهذا، بل يرتب البريد، ويتخذ من الهجرة بداية للتقويم الهجرى.

كل ذلك فى عشر سنوات، وستة أشهر وأربعة أيام، مات بعدها شهيدًا بيد الغدر، فقد قتله أبو لؤلؤة المجوسى، الفارسى الأصل -وكان غلامًا للمغيرة بن شعبة-؛ حقدًا على الإسلام والمسلمين.

أمنية لم تتحقق:

كان عمر مع عدله ورحمته يخشى أن يموت وهو مقصر فى حق رعيته، وكم كان يتمنى أن يذهب إلى الناس فى الولايات الثمانية ليدرس مشكلاتهم، ويحقق رغباتهم، وقد ورد عنه أنه قال فى آخر حياته: لئن عشت إن شاء الله لأسيرن فى الرعية حولا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١١٥٨