فإن اضطر المسلم أن يقترض بربا، فيباح له ذلك على شرط:
أن لا يأخذه طيبة به نفسه، بل يفعله وهو له كاره، وعلى من دفعوه إلى ذلك ناقم ساخط حتى يحدث له الله من ضيقه مخرجًا، وأن يأخذ ما يفي بحاجته ويرفع عنه حالة الضرورة، ولا يحل له الاقتراض بما يزيد عن ضرورته.
2 - القدرة على السداد عند حلول أجلها.
3 - الاستخدام الأمثل والتوجيه الصحيح للقروض حتى تحقق النفع العام.
4 - عدم اللجوء إلى القروض إلا في حالة عجز الموارد الرئيسية، ولا يتم اللجوء للقرض الخارجي إلا عند العجز الداخلي.
5 - عدم ربط السداد بأصول الدولة أو ثرواتها حتى لا تقع في أسر المقرض وتحت سيطرته.
6 - تجنب الغبن والتدليس عند الإقراض والاقتراض.
7 - البحث عن أفضل الوسائل لتحقيق التكافل بين المسلمين، ففي ذلك خير بديل عن الاقتراض، وتجنب أضراره وأخطاره.
ولابد لنا أن نعرف أن الإسلام بتشريعاته التي فرضت الزكاة وسنت الصدقات والكفارات، وأباحت القروض الحسنة بين المسلمين، لم تغفل الجانب النفسي الذي يعانيه المدين المقترض، فالدين هم بالليل، ومذلة بالنهار، وكان رسولنا (يستعيذ منه قائلاً: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن وضلع الدين، وغلبة الرجل) [متفق عليه].
وقوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم (والمغرم هو الدين) قيل: إنك تستعيذ من المغرم كثيرًا يا رسول الله. فقال: (إن الرجل إذا غرم (إذا استدان) حدث فكذب، ووعد فأخلف) [متفق عليه].
فإن كان الدين مباحًا إلا أنه يحسن بالمسلم أن لا يستدين أو يقترض إلا لضرورة لابد له منها حتى تسلم له نفسه.
==============
التعامل مع البنوك
في مدينة من مدن الشمال الإيطالي كان يجلس الصياغ والصرافون ليبيعوا العملات للأفراد، ويشتروا منهم، وكانوا يجلسون على منضدة من الخشب يطلقون عليها (بانكو) وذلك أثناء ازدهار النشاط التجاري في أواخر القرون الوسطي نتيجة الاتصال بدول الشرق الإسلامي، والذي كان سببه كثرة العملات وتعددها.
واتسع نطاق هذا التبادل المالي عن طريق تأسيس الأماكن الخاصة التي يمارس من خلالها، وهنا تحرفت كلمة (بانكو) حتى وصلت إلى المتعارف عليه الآن (البنك).
والبنك: هو مؤسسة مالية يمكن تعريفها بالنظر إلى وظائفها، فهي وسيط مالي بين المقرضين والمقترضين ويخلق الائتمان أو ما يطلق عليه القروض مع القيام بما يرتبط بهذه الأمور من خدمات وعلى أساس هذا التعدد في الوظائف نجد تعددًا في أنواع البنوك على النحو التالي:
أولاً: البنوك التجارية: