تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشترط في الخادم الذي يقوم على شؤون البيت ومصالح الأسرة -سواء كان رجلاً أو امرأة- أن يكون من الأمناء الملتزمين بخلق الإسلام الكريم، وقد ورد ذكر الخدم في قوله تعالى: ﴿أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال﴾ [النور:31]، هؤلاء يجوز للمرأة التخلي عن حجابها أمامهم، شريطة أن يكونوا من غير أولي الإربة (أي ليس لهم شهوة في النساء).

أما المرضع أو المربية فإن البيت المسلم لا يلجأ إلى الاستعانة بها إلا في حالات الحاجة كالمرض المعدي أو وفاة الأم، وفي إطار عدد من الضوابط كأن تكون المربية مؤمنة بالله ورسوله، ملتزمة بالكتاب والسنة، حسنة السيرة، طيبة الخلق، راجحة العقل، ماهرة بأمور الأطفال والأولاد.

معاملة الخدم:

وعلى أهل البيت أن يحسنوا معاملة الخدم، وأن يراعوا الله فيهم، فلا فرق مطلقًا بين خادم ومخدوم أمام الله تعالى، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: خدمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين فما أعلمُه قال لي قَطُّ: لم فعلت كذا أو كذا، ولا عاب على شيئًا قط. [مسلم].

ويحكي أنس موقفًا له مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت: والله لا أذهب. وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم: فخرجتُ حتى أمرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا الرسول صلى الله عليه وسلم قد قبض بقَفَاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، وقال صلى الله عليه وسلم: (يا أنيْس، أذهبتَ حيث أمرتُك؟) قال أنس: قلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله. [مسلم].

فعلى المخدوم حسن المعاملة للخدم والرفق بهم، ولا عيب ولا نقص في أن يعين المخدوم خادمه في بعض الأمور؛ لأن ذلك يلين القلب ويرقق النفس ويزرع المودة. وليكن المخدوم في ذلك وسطًا بين اللين والخشونة، فإن لان هان، وإن قسي كره، وإن تركهم يفعلون ما يريدون فسدوا.

بعض المظاهر السلبية:

للاستعانة بالخدم توجد بعض المظاهر السلبية، على المسلم أن يحذرها فمن ذلك:

- أن عمل الخادم أو ظروفه قد يستلزم التفرغ والمبيت في بيت مخدومه مما قد يقود إلى الفتن، ونشر الفساد، وخراب البيت وانهياره، بسبب سلوكيات الزوج أو الأبناء مع الخادمة أو الزوجة والبنات مع الخادم، وكثيًرا ما يتسرب الشك إلى نفس الزوجة ونفس الزوج، والشك أول معاول هدم الأسرة.

- أن المربية وهي تؤدي عملها قد تقوم بإرضاع من تقوم بتربيته، وفي هذا الأمر اختلاط للأنساب، وضياع للحقوق والواجبات، وعلى الأم أن تدرك ذلك، وتعلم شروطه وأحكامه.

- ظاهرة انتشار المربيين والمربيات من غير المسلمين الذين يفدون إلى الدول الإسلامية من الدول المجاورة سعيًا وراء الرزق، وفي هذا خطر جسيم؛ لأن تقاليدهم وعاداتهم لن تكون متفقة مع الإسلام فيما دعا إليه وحث عليه من قيم وفضائل سامية.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٠٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٠٣٥