لقد أقبلت النساء في صدر الإسلام على التعلم والتفقه في أمور دينهم ودنياهم إقبالاً عظيمًا، ولنا في أمهات المؤمنين القدوة الحسنة، فقد كان صلى الله عليه وسلم ينيب السيدة عائشة في شرح المراد من حديثه لمن لا تعي ما يقوله (مما في تصريحه به إحراج للسائلة، كذلك علَّم الرسول صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس كيف تغسل المرأة الميتة، فغسلت فاطمة الزهراء -رضي الله عنها-، وعلم أم عطية الأنصارية كيف تُختن الفتيات.
واشتهرت زينب طبيبة بني عواد بالطب في الجاهلية والإسلام، وكانت فضلاً عن معالجتها الأبدان، تحسن طب العيون والجراحة، ولم يقتصر ظهور المتعلمات النابغات على الصدر الأول للإسلام، بل امتدت الرحلة العلمية عبر مختلف حلقات التاريخ الإسلامي تاركة لنا القدوة الحسنة والنهج السليم، والذي كان سبيلاً سلكته الكثيرات في العصر الحديث، ومن بينهن السيدة ملك حفني ناصف (باحثة البادية)، والتي أطلقت دعوتها بحق الفتاة في التعليم بما يوافق النظرة الإسلامية السليمة.
ومن الأفضل أن تخصص مناهج لتعليم المرأة خصوصًا ما ينفعها شخصيًّا وينفع أسرتها وأولادها مثل الخياطة والتطريز والخدمة الاجتماعية، ولعل أخطر ما يشهده تعليم المرأة هو التقليد الأعمى لكل أساليب ومناهج التعليم في الغرب الذي نتج عنه انحرافات في توجه المرأة نحو المجتمع وإهمالها لشؤون أسرتها وبيتها، ويترتب على ذلك العديد من الأخطار التي لابد من معرفتها والقضاء عليها.
(5) كما يجب ألا يكون التعليم -رغم أهميته- عائقًا أمام سير المسلمة في حياتها الطبيعية؛ كأن تؤخر سن الزواج بحجة إنهاء التعليم، أو أن تهمل المرأة في حقوق زوجها وأبنائها بحجة الحصول على المزيد من التعليم والشهادات.
ومن الأمور التي يجب أن تراعى في التعليم في بلاد الإسلام.
(6) عدم التقليد الأعمى للغرب، بل يتعلم الطلاب ما يوافق طبيعتهم وبيئتهم، مع محاولة رفع كفاءة المدرس والطالب، حتى يكون التعليم في بلاد الإسلام ذا مستوى أعلى؛ ليرجع على ما كان عليه في العصور الوسطى، يقود العالم كله إلى الخير والتقدم والحضارة، كما يستحب التشجيع من قبل الهيئات والمؤسسات للابتكار والتفوق بين الطلاب، وأن يكون تعليم الطالب وفقًا لما يحب ويرجو، حتى يستطيع خدمة دينه ووطنه.
===============
احترام العادات والتقاليد
يولد الإنسان بلا خبرة، ثم يبدأ في التأثر بمن حوله، فيأخذ عنهم عاداته وتقاليده، بذلك تنتقل العادات والتقاليد من جيل إلى آخر.
وتظهر العادات والتقاليد في الأفعال والأعمال التي يمارسها الأفراد، ويعتادونها، وتمثل برنامجًا يوميًّا أو دوريًّا لحياتهم.
والعادات هي ما اعتاده الناس، وكرروه في مناسبات عديدة ومختلفة. أما التقاليد فهي أن يأتي جيل، ويسير على نهج جيل سابق، ويقلده في أمور شتى.
نشأة العادات والتقاليد وتطورهما: