زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا وكان أمر الله مفعولاً} [الأحزاب: 37].
- ومن الناحية الاجتماعية:
تظهر حكمة تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم واضحة في زواجه بابنة الصدِّيق أبي بكر، ثم بابنة الفاروق عمر -رضي الله عنهما- ثم باتصاله بقريش اتصال مصاهرة ونسب، مما ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق، وجعل القلوب تلتف حوله، وتلتقي حول دعوته في إيمان وإكبار وإجلال.
ومن الناحية السياسية:
أيضًا تظهر حكمة التعدد، فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ببعض النسوة من أجل تأليف القلوب حوله، فمن المعلوم أن الإنسان إذا تزوج من قبيلة أو عشيرة يصبح بينه وبينهم قرابة ومصاهرة؛ لذلك كان زواجه (بالسيدة جويرية بنت الحارث بركة عليها وعلى قومها وعشيرتها، فكان ذلك سببًا في إسلامهم وعتقهم، وكذلك زواجه (بالسيدة صفية بنت حيي بن أخطب، والسيدة رملة بنت أبي سفيان -رضي الله عنهن أجمعين -.
تعدد مرفوض:
ويلاحظ في بعض المجتمعات لجوء الرجال إلى تعديد زوجاتهم، جريًّا وراء الشهوات وإثباتا -في ظنهم- لكمال الرجولة، دون حاجة إلى ذلك، غير مبالين بما يستتبع ذلك من انشغال بالنساء والأولاد، عن القيام بالواجبات العامة وحمل أعباء الأمة، كالدعوة إلى الله، وتحقيق مسئولية الخلافة في الأرض والنهوض بالجماعة المسلمة.
وهذه الظاهرة في حاجة إلى توجيه من العلماء ليعلموا رجال الأمة ونساءها دورهم في الحياة، ويوضحوا لهم حكمة الشرع في إباحة تعدد الزوجات، وأهمية نظرهم إلى المصلحة العامة في صورة متوازنة مع النظر إلى المصلحة الخاصة.
=================
سفر المرأة
إن عظمة الإسلام وسمو مبادئه تظهر جلية في صونه كرامةَ المرأة، وحفظه لها، وحمايتها من شياطين الإنس والجن، سواء أكانت المرأة في حضر أو سفر، ومن قواعد الإسلام السامية (أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)؛ لذلك نهى الإسلام عن سفر المرأة وحدها من غير محرم، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم) [متفق عليه]، وقال: (لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم) [متفق عليه].
وورد أن رجلاً قال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجَّة، وإني اكتُتبتُ في غزوة كذا وكذا؟ قال صلى الله عليه وسلم: (انطلق فَحُجَّ مع امرأتك) [متفق عليه].
عظم سفر المرأة:
رغم أن الجهاد في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسمى القربات إلى الله، ولا يتخلف عنه إلا منافق؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر هذا الصحابي بترك الجهاد، والسفر مع زوجته للحج، وفي ذلك دليل أكيد على عظم