تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن معصية التبرج لها ثقل كبير في ميزان الآثام، وبها تسقط المرأة في براثن الشيطان؛ لتصبح شيطانة ظاهرة للعيون، تفوق في فسادها وإفسادها ما يفعله الشيطان بأتباعه.

ما هو التبرج؟:

والتبرج هو أن تُظْهِر المرأة للرجال الأجانب ما يوجب الشرع أن تستره من زينتها ومحاسنها؛ كأن تبدي لهم مفاتن جسدها، أو أن تفتنهم بمشيها وتمايلها وتبخترها.

والتبرج معصية ليست فردية، بل هي معصية اجتماعية، تشترك فيها المتبرجة مع ولي أمرها الذي يسمح لها بذلك ولا يمنعها، ويشارك فيها أفراد المجتمع الذين لا يبالون بزجر المتبرجة وردها عن غيها؛ لذلك استحقت المتبرجة اللعن والحرمان من الجنة بل من تنسم ريحها.

حكم التبرج:

والتبرج محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وما تفعله أكثر نساء هذا الزمان من التبرج والزينة ما هو إلا مجاهرة بالعصيان وتشبه بالكافرات وإثارة للفتنة، قال تعالى: ﴿وقرن في بيوتكم ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ [الأحزاب: 33]، وقال صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما .. قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا

وكذا) [مسلم].

أسباب التبرج:

وللتبرج أسباب كثيرة منها:

1 - ضعف الإيمان في النفوس، فتستحسن القبيح، وتستقبح الحسن ويصير المعروف عندها منكرًا، والمنكر معروفًا.

2 - التقاعس عن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

3 - قلة العلم، وظهور الجهل، وقلة العلماء العاملين بعلمهم، الذين يحملون القدوة لمجتمعاتهم.

4 - سوء التربية والتوجيه والتعليم من جهة الآباء ومن جهة منشآت التعليم،

5 - وسائل الإعلام ودورها الخطير في تشجيع التبرج والسفور والاختلاط،

6 - تقليد الأوربيين والأمريكيين، واتخاذهم قدوة ومثلاً أعلى في الحضارة والتقدم.

آثار التبرج:

آثار التبرج كثيرة، منها:

شيوع الفواحش، وسيطرة الشهوات، وحلول الرذيلة، وفساد الأسر، وتفشي الطلاق، والإساءة إلى المرأة في عفافها وعرضها، ثم يأتي بعد ذلك الانهيار الأخلاقي الشامل.

الحجاب حرية:

وقد أمر الله تعالى بالحجاب، وهو أن ترتدي المرأة ما يستر جسمها وزينتها عن أنظار الرجال غير المحارم، والمرأة التي تعتقد أن الله تعالى يضيق عليها بفرضه الحجاب، هي امرأة لم تتشبع روحها بالإيمان، ولم يتشرب قلبها حقيقة الإسلام، وإلا لفهمت أن حريتها تكمن في ستر جسدها من عيون الفساق.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ١٠٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ١٠٠١