ولا في الذي رأى صورة دينار في مرآة فحطم المرآة ليأخذ الدينار: إنه وجد شيئا ...
ولكن يقال في الذي دلهه الجمال وشفه الحب:
5
إنه في نعيم الهوى.
وفي المحب الذي يحطم قلبه على امرأة إنه وجد الحب ...! •••
كلا كلا يا قلبي! إن الغضب يجمع جنون الحب من شخصين في شخص واحد: هأنذا يحوطني الآن هدوء الأشياء، وابتسام الجمال الأزلي المفتر عن نور الدنيا: أنا في كل ذلك، ولست في هدأة ولا ابتسامة غريق في البحر ولا يبتل ...!
لعمري لو غضب قاع الأقيانوس غضبة حب لانتفخ به الغيظ حتى يعلو فوق الماء جزيرة جافة فلا يتندى ولا يرق ولا يعود إلا خلقة غيظ!
6
فليكن ما طاوع مني هو الذي يأبى، وما أحب هو الذي يبغض، ولتأت على الحب غابرة الدهر وآخرة الليالي
7
ولو ترامى بها غضبها إلى قتلي لوعة وكمدا!
لقد أصبحت أرى ألين العطف في أقسى الهجر، ولن أرضى بالأمر الذي ليس بالرضى، ولن يحسن عندي ما لا يحسن، ولن أطلب إلا في عصيان الحب! ... أريدها غضبى، فهذا جمال يلائم طبيعتي الشديدة، وحب يناسب كبريائي، ودع جرحي يترشش دما، فهذه لعمري قوة الجسم الذي ينبت ثمر العضل وشوك المخلب، وما هي بقوة فيك إن لم تقو أول شيء على الألم ...
أريدها لا تعرفني ولا أعرفها، لا من شيء إلا لأنها تعرفني وأعرفها ... تتكلم ساكنة وأرد عليها بسكوتي. صمت ضائع كالعبث ولكن له في القلبين عمل كلام طويل ...
أما والله ما أدري أحاجتي في حبها كانت إلى عزيمة أم إلى صبر أم نسيان أم خضوع؟
يا رواجف صدري! كل ذلك ليست منه فائدة ترجى، فإن حاجتي ألا أكون عرفتها من قبل!
ويا قلبي ، ما هي المعجزة التي يمكن أن تمنع الأمر الذي وقع بعد ما وقع ... •••
كلا كلا! ما ذهب الحب، وإن الذي يكذب حبه بإظهار غيظه من الحبيب ليكذبه الغيظ، وإذا انتهى أمر من الأمر وبقي في نفسك حيا فما انتهى.
كلا كلا! ما استوفيتك يا رسالة الغضب، فما أكثرك عندي فنونا، وما أوسعك معاني في نفسي.
كلا كلا! فلو أني كتبتك ملء ليل مظلم طال على محموم. ثم اطلعت هي عليك فأغضبتها ثم جاءت ... جاءت تسألني ... تسألني. أأنت كتبت هذه؟
آه، تالله إن أجبتها إلا؛ كلا كلا ...
ولست أطيل في زينتك يا رسالة الغضب، فإنك كالنعش: لا يزينه قوم إلا ولهم ميت! ... كلا كلا!
| هدية شتم ...
نشرت مرة في بعض المجلات الفرنسية مقالا فهم منه القراء كلمات نبيلة، وفهم هو منه كلمات شتم فكتب هذه الرسالة:
1
في الحب يتكلم قلب المرأة العاشقة بمنطق فصيح من أعمالها، فأعمالها عندها على طريق اللغة والتعبير قبل أن تكون لعلة أخرى من العلل، فإذا أنت حملتها على ظاهرها وكنت المقصود بها فقد جزت بها عن طريقها وأخطأت سحرها وجمالها، بل تكون قد أهنتها، وابتذلت المعنى السامي المخبوء لك فيها ليكون لك وحدهك.
قد تشتمك من تحبها؛ لأنها تحبك وتعزك، ويأبى لها شعورها بكبرياء الحب إلا أن تنبذ لك بلفظة متكبرة وهي قد وثقت أنها تخصك منها بمعنى ما ... وقد تعرض عنك من دون الباقين؛ لأنك وحدك الآمر الناهي المتسلط عليها، فهي تخصك من إعراضها بهدية ... وقد تعالنك بأشد البغض، وتدع قلبك يشبهها لك مراغمة جافية متعسرة غليظة الكبد، لا من بغضة ولا جفاء ولا معاسرة ولا غلظة، بل من أنك أذللتها بهواك، فكل ما تشتمك به إنما تتأوه فيه ... والكلمة التي تفصل عن المرأة في مثل هذه الحالة من سرها المجروح: لا تراد لتكشف عن معنى يكون فيها، بل لتغطي على معنى يكون في غيرها ...
وهي كلمة وتاريخ وشعور في وقت معا، وهي كالموجة: تحتها التيار وفوقها الريح، وشرحها وأسبابها في هذين لا فيها، تشتمك لتقول لك إني أعلم أني أحبك أحبك، فإياك أن تظن أني أحبك ... •••
وما أشبهها بالشمس وهذه المسبة منها كالغيم أثقله الماء فإذا الشعاع على قطراته رأيت فن الشمس لا فن الغيم، وإذا قوس قزح في سبعة ألوان جميلة زاهية يذوب بعضها في بعض تبرا ولجينا وجواهر شتى.