بأصغريه : لسانه وقلبه ، إذا نطق نطق ببيان ، وإذا قاتل قاتل بجنان . فعظم عينه ، وأجزل عطيته . وسماه باسم أبيه ، فقال له : أنت ضمرة بن ضمرة . وأورده العلامة أبو علي اليوسي في ( زهر الأكم ) بأبسط من هاذا ، وأوضح الكلام فيه . وفيه : أن هاذا المثل أول ما قيل ، لخيثم بن عمر و النهدي ، المعروف ، بالصقعب الذي ضرب به المثل فقيل : ( أقتل من صيحة الصقعب ) زعموا أنه صاح في بطن أمه ، وأنه صاح بقوم فهلكوا عن آخرهم .
وقيل : المثل للنعمان بن ماء السماء ، قاله لشقة بن ضمرة التميمي . وفيه : فقال شقة : أيها الملك إن الرجال لا تكال بالقفزان ، ولا توزن بالميزان . وليست بمسوك ليستقى فيها الماء . وإنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ، إن قال قال ببيان ، وإن صال صال بجنان : فأعجبه ما سمع منه . قال أنت ضمرة بن ضمرة .
قال شيخنا : قالوا : لم ير الناس من زمن المعيدي إلى زمن الجاحظ أقبح منه ، ولم ير من زمن الجاحظ إلى زمن الحريري أقبح منه .
وفي ( وفيات الأعيان ) لابن خلكان أن أبا محمد القاسم بن علي الحريري ، رحمه الله ، جاءه إنسان يزوره ويأخذ عنه شيئا من الأدب ، وكان الحريري دميم الخلقة جدا فلما رآه الرجل استزرى خلقته ، ففهم الحريري ذالك منه ، فلما طلب الرجل من الحريري أن يملي عليه شيئا من الأدب ، قاله له : اكتب :
ما أنت أول سار غره قمر
ورائد أعجبته خضرة الدمن
فاختر لنفسك غيري إنني رجل
مثل المعيدي فاسمع بي ولا ترني
وزاد غير ابن خلكان في هاذه القصة أن الرجل قال :
كانت مساءلة الركبان تخبرنا
عن قاسم بن علي أطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعت
أذني بأحسن مما قد رأى بصري
( وذو معدي بن بريم ككريم ، بن مرثد ، ( قيل ) من أقيال اليمن .
( *!والعداد ، بالكسر : العطاء ) ، ويوم العداد : يوم العطاء ، قال عتيبة بن الوعل :
وقائلة يوم العداد لبعلها
أرى عتبة به الوعل بعدي تغيرا
( و ) يقال : بالرجل عداد ، أي ( مس من جنون ) ، وقيده الأزهري فقال : هو شبه الجنون يأخذ الإنسان في أوقات معلومة .
( و ) *!العداد : ( المشاهدة ووقت الموت ) قال أبو كبير الهذلي :
هل أنت عارفة العداد فتقصري
أم هل أراحك مرة أن تسهري