أراد : أن يجزع ، فلما حذف ( أن ) ، ارتفع الفعل ، وإن كانت محذوفة من اللفظ فهي مرادة ، حتى كأنها لم تذف . ويدل على ذالك رفع تسمع بالابتداء ، على إرادة أن . ولولا تقدير أن لم يجز رفعه بالابتداء .
وروي بنصبها على إضمار أن ، وهو شاذ يقتصر على ما سمع منه ، نحو هاذا المثل ، ونحو قولهم . خذ اللص قبل يأخذك ، بالنصب ونحو : ﴿ أفغير الله تأمرونى أعبد ﴾ ( الزمر 64 ) بالنصب في قراءة .
قال شيخنا : وكون النصب بعد أن ، محذوفة ، مقصورا على السماع ، صرح به ابن مالك في مواضع من مصنفاته . والجوز مذهب الكوفيين ومن وافقهم .
( *!-بالمعيدي ) قال الميداني وجماعة : دخلت فيه الباء ، لأنه على معنى تحدث به ، وأشار الشهاب الخفاجي وغيره إلى أنه غير محتاج للتأويل ، وأنه مستعمل كذالك . وسمعت بكذا ، من الأمر المشهور . قال شيخنا ، وهو كذالك ، كما تدل له عبارات الجمهور ، ( خير ) خبر تسمع . والتقدير أن تسمع أو سماعك بالمعيدي أعظم ( من أن تراه ) ، أي خبره أعظم من رؤيته .
قال أبو جعفر الفهري : وليس فيه إسناد إلى الفعل الذي هو تسمع ، كما ظنه بعضهم . وقال : قد جاء الإسناد إلى الفعل . واستدل على ذالك بهاذا المثل . وبقوله تبارك وتعالى : ﴿ ومن ءاياته يريكم البرق ﴾ ( الروم : 24 ) وقول الشاعر :
وحق لمثلى بابثينة يجزع
قال : فالفعل في كل هاذا مبتدأ ، مسند إليه ، أو مفعول مسند إليه ، أو مفعول مسند إليه الفعل الذي لم يسم فاعله .
وما قاله هاذا القائل فاسد ، لأن الفعل في كلامهم إنما وضع للإخبار به لا عنه . وما ذكره يمكن أن يرد إلى الأصل الذي هو الإخبار عن