تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من اليمين ، وهو مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ ، تقدم بيانه ( في زحج ) وسبق الكلام هناك . ( ووهم الجوهري في ذكره هنا ) بناء على أن ميمه أصلية ( وإن نسبه إلى سيبويه ) . ورأيت في هامش ( الصحاح ) ما نصه : ذكره مذحج خطأ من وجهين : أولا قوله : مذحج مثال مسجد ، يدل على أن الميم زائدة ، لأنه ليس في الكلام جعفر ، بكسر الفاء ، وفيه مفعل ، مثل مسجد ، فدل على زيادة الميم ؛ فكان الواجب أن يورده في ( ذحج ) . وإن كانت الميم أصلية كما ذكره عن سيبويه ، فكيف يقال : مثل مسجد ؟ وثانيا إذا ثبت أن الميم أصلية ، وجب أن يكون ( مذحج ) مثل جعفر ، وهذا لم يقله أحد . بل تعرض لما أورده سيبويه ، فإنه قد روي في كتاب سيبويه ( مأجج ) فصحفه بمذحج . وميم ( مأجج ) أصلية ، وهو اسم موضع .

وذكر ابن جني في كتابه المنصف كلاما مثل هاذا فقال : وقد قال بعضهم إن ( مذحج ) قبائل شتى ، مذحجت أي اجتمعت . فإن كان هاطا ثبتا في اللغة ، فلا بد أن تكون الميم زائدة ، وتكون الكلمة مفعلا ، لأنهم قد قالوا مذحج . فإن جعلت الميم أصلا كان وزن الكلمة فعللا ، وهذا خطأ لأنه ليس في الكلام اسم مثل جعفر . فثبت أنه مفعل مثل منهج ، ولهاذا لم يصرف ( نرجس ) اسم رجل ، لأنه ليس في الأصول مثل جعفر ، وقضي بأن النون زائدة مثلها في ( نضرب ) .

وقد تحامل شيخنا هنا على المجد تحاملا كليا ، وانتصر للجوهري بملء شدقه ، وخرق الإجماع . وقد سبق الرد عليه في ذخج والتنبيه على هامش الحاشية حين كتابتي في هاذا المحل . والله الموفق .

تاج العروس · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٦ · ص ٢٠٦