شربت بماء الدهرضين فأصبحت
زوراء تنفر عن حياض الديلم
قالوا : أراد شربت ماء الدحرضين قال : وهذا عند حذاق أصحابنا على غير وجه الزيادة ، وإنما تأويله والله أعلم : تنبت ما تنبته ، والدهن فيها ، كما تقول : خرجع زيد بثيابه ، أي وثيابه عليه ، وركب الأمير بسيفه ، أي وسيفه معه .
( والمنبت ، كمجلس : موضعه ) أي النبات ، وهو ( شاذ ) ، وجه الشذوذ لأن المفعل من الثلاثي إذا كان غير مكسور المضارع لا يكون إلا بالفتح مصدرا ، أو زمانا ، أو مكانا ( والقياس ) منبت ( كمقعد ) وقد قيل ، ومثله أحرف معدودة جاءت بالكسر ، منها : المسجد ، والمطلع ، والمسرق ، والمغرب ، والمسكن ، والمنسك .
( ونبت البقل ، كأنبت ) ، بمعنى .
وأنشد لزهير بن أبي سلمى :
إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت
ونال كرام الناس في الحجرة الأكل
رأيت ذوهي الحاجات حول بيوتهم
قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل
أي نبت ، يعني بالشهباء البيضاء من الجدب ؛ لأنها تبيض بالثلج ، أو عدم النبات ، والحجرة : السنة الشديدة التي تحجر الناس في بيوتهم ، فينحروا كرائم إبلهم ليأكلوها ، والقطين : الحشم وسكان الدار ، وأجحفت : أضرت بهم ، وأهلكت أموالهم ، قال : نبت وأنبت مثل قولهم : مطرت السماء وأمطرت ، وكلهم يقول : أنبت الله البقل والصبي نباتا ، قال عز وجل : ﴿ وأنبتها نباتا حسنا ﴾ ( سورة آل عمران ، الآية : 37 ) وهو مجاز ، قال الزجاج : معنى أنبتها نباتا حسنا ، أي جعل نشوها نشوا حسنا ،