تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباء للتبعيض فشيء لا يعرفه أصحابنا ، ولا ورد به ثبت .

قلت : وهكذا نسب هذا القول للشافعي ابن هشام في شرح قصيدة كعب . وقال شيخ مشايخ مشايخنا عبد القادر بن عمر البغدادي في حاشيته عليه الذي حققه السيوطي : إن الباء في الآية عند الشافعي للإلصاق ، وأنكر أن تكون عنده للتبعيض ، وقال هي للإلصاق ، أي ألصقوا المسح برؤوسكم ، وهو يصدق ببعض شعرة وبه تمسك الشافعي ونقل عبارة الأم وقال في آخرها : وليس فيه أن الباء للتبعيض كما ظن كثير من الناس ، قال البغدادي : ولم ينسب ابن هشام هذا القول في المغني إلى الشافعي وإنما قال فيه : ومنه ، أي من التبعيض ﴿ وامسحوا برؤوسكم ﴾ ، والظاهر أن الباء للإلصاق أو للاستعانة ، في الكلام ، حذفا وقلبا ، فإن مسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء ، والأصل امسحوا رؤوسكم بالماء ، فقلب معمول مسح ، انتهى قال البغدادي . ومعنى الإلصاق المسح بالرأس وهذا صادق على جميع الرأس على بعضه ، فمن أوجب الاستيعاب كمالك أخذ بالاحتياط ، وأخذ أبو حنيفة بالبيان وهو ما روي أنه مسح ناصيته ، وقدرت الناصية بربع الرأس .

( وللقسم ) ، وهي الأصل في حروف القسم وأعم استعمالا من الواو والتاء ، لأن الباء تستعمل مع الفعل وحذفه ، ومع السؤال وغيره ، ومع المظهر والمضمر بخلاف الواو والتاء ؛ قاله محمد بن

تاج العروس · الجزء ٤٠ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٤٠ · ص ٤٠٤