منه . ومن هاذا الباب : ( من بنى لله مسجدا ، بنى الله له مثله في الجنة ) ثم لم يرد مثله في كونه مسجدا ، ولا في صفته ، ولاكن قابل البنيان بالبنيان ، أي : كما بنى ، بني له ، فوقعت المماثلة لا في ذات المبني . وإذا ثبت هاذا ، فمن ها هنا اقتضت الفصاحة أن يعبر لها عما بشرت به بلفظ البيت ، وإن كان فيه ما لا عين رأته ، ولا أذن سمعته ، ولا خطر على قلب بشر . انتهى بتصرف يسير ، وهو كلام حسن ، راجعه في الروض .
وفي الصحاح : ( و ) البيت أيضا : ( عيال الرجل ) ؛ قال الراجز :
ما لي إذا أنزعها صأيت
أكبر قد غالني أم بيت
وهو مجاز .
وبيت الرجل : امرأته ، ويكنى عن المرأة بالبيت . وقال ابن الأعرابي : العرب تكني عن المرأة بالبيت ، قاله الأصمعي ، وأنشد :
أكبر غيرني أم بيت ؟
( و ) سمى الله تعالى ( الكعبة ) البيت الحرام ، شرفها الله تعالى . قال ابن سيده : وبيت الله تعالى : الكعبة . قال الفارسي : وذلك كما قيل للخليفة : عبد الله ، وللجنة : دار السلام . قلت : فإذا هو علم بالغلبة على الكعبة ، فيكون مجازا ، كالذي يأتي بعده ، ( و ) هو قوله : البيت : ( القبر ) ، أي : على التشبيه ، قاله ابن دريد ، وأنشد للبيد :
وصاحب ملحوب فجعنا بيومه
وعند الرداع بيت آخر كوثر
وفي حديث أبي ذر : ( كيف تصنع إذا مات الناس ، حتى يكون البيت بالوصيف ؟ ) ، قال ابن الأثير : أراد*! بالبيت هنا القبر . والوصيف : الغلام .