بالنون ، لا غير ) ، ولنذكر أولا نص عبارة الجوهري ، ثم نتكلم عليه . قال : وأما قول أبي النجم :
سبي الحماة وابهتي عليها
فإن ( على ) مقحمة ، لا يقال : بهت عليه ، وإنما الكلام بهته ، انتهى . فبين أنه قول أبي النجم ، وأنه ( وابهتي ) بالواو دون الفاء .
قال شيخنا : قد سبقه إليه ابن بري ، والصاغاني ، وغيرهما . ورواه المصنف على ما أثبت في ص 2 حاحه . فإن كانت رواية ثابتة ، فلا يلتفت لدعوى التصحيف ؛ لأنها في مثله غير مسموعة والحذف والإيصال باب واسع لمطلق النحاة وأهل اللسان ، فضلا عن العرب الذين هم أئمة الشأن . وإن لم تثبت الرواية كما قال ، وصحت الرواية معهم ، ثبت التصحيف حينئذ بالنقل ، لا لأنه لا يقال ، كما قال ، وليس عندي جزم في الرواية حتى أفصل قوليهما ، وأنظر ما لهما وما عليهما ؛ وإنما ادعاء التحريف بمجرد أنه لا يتعدى بهت بعلى ، دعوى خالية عن الحجة ، انتهى .
قلت : وأما نص ابن بري في حواشيه على ما نقله عنه ابن منظور وغيره : زعم الجوهري أن ( على ) في البيت مقحمة ، أي زائدة ؛ قال : إنما عدى ابهتي بعلى ، لأنه بمعنى : افتري عليها ، والبهتان افتراء ، وقال : ومثله مما عدي بحرف الجر ، حملا على معنى فعل يقاربه بالمعنى ، قوله عز وجل : ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره ﴾ ( النور : 63 ) ، تقديره : يخرجون عن أمره ؛ لأن المخالفة خروج عن الطاعة .
قال : ويجب على قول الجوهري أن تجعل ( عن ) في الآية زائدة ، كما جعل ( على ) في البيت زائدة . وعن ، وعلى : ليستا مما يزاد كالباء ، انتهى وهو قول أبي النجم يخاطب امرأته ، وبعده :