بن الأبرص يصف سحابا كثير المطر :
دان مسف فويق الأرض هيدبه
يكاد يدفعه من قام بالراح
المسف : الذي قد أسف على الأرض ، أي : دنا منها . والهيدب : سحاب يقرب من الأرض ، كأنه متدل ، يكاد يمسكه من قام براحته . قلت : وقرأت في المجلد الأول من التهذيب للأزهري ، في باب عق ، ما نصه : وسحابة عقاقة مشققة بالماء ، ومنه قول المعقر بن حمار لبنته ، وهي تقوده وقد كف وسمع صوت رعد : أي : بنية : ما ترين ؟ قالت : أرى سحابة سحماء عقاقة كأنها حولاء ناقة ، ذات هيدب دان ، وسير وان . قال : أي بنية : وائلي إلى قفلة ، فإنها لا تنبت إلا بمنجاة من السيل . شبهت بحولاء الناقة في تشققها بالماء كتشقق الحولاء ، وهو الذي يخرج منه الولد ، والقفلة : شجرة ، انتهى .
( و ) الهيدب : ( خمل الثوب ) ، والواحد هيدبة . وكان ينبغي أن يذكر عند قوله : ( والهدب : خمل الثوب ) . أما تفريقه في محلين ، مخل لشرطه . قال شيخنا : على أن الخمل ، عند كثيرين ، غير الهدب ، فإن الهدب قالوا فيه : هو طرف الثوب الذي لم ينسج . وقال بعض : وقد يفتل ويحفظ به طرف الثوب . والخمل : ما يتخلل به الثوب كله ، وأكثر ما يكون في القطائف .
( و ) من المجاز : الهيدب : ( ركب المرأة ) ، أي فرجها إذا كان مسترخيا ، لا انتصاب له شبه بهيدب السحاب وهو ( المتدلي ) من أسافله إلى الأرض ، قال :