تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان جزاء السيئة إنما هو بمثلها ، لم تحتقر إلى الجزاء عنها ، فعلم بذالك قوة فعل السيئة على فعل الحسنة ؛ فإذا كان فعل السيئة ذاهبا بصاحبه إلى هاذه الغاية المترامية ، عظم قدرها وفخم لفظ العبارة عنها ، فقيل : ﴿ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ﴾ ، فزيد في لفظ السيئة ، وانتقص من لفظ فعل الحسنة لما ذكرنا .

وفي الأساس : ومن المجاز : كسب خيرا ، واكتسب شرا .

( و ) كسب ( فلانا ) خيرا و ( مالا ، كأكسبه إياه ) ، والأول أعلى . ( فكسبه هو ) ، قال :

يعاتبني في الدين قومي وإنما

ديوني في أشياء تكسبهم حمدا

ويروى : تكسبهم ، وهاذا مما جاء على فعلته ففعل .

ومن المجاز : تقول : فلان يكسب أهله خيرا . قال أحمد بن يحيى : كل الناس يقول : كسبك فلان خيرا إلا ابن الأعرابي فإنه قال : أكسبك فلان خيرا . وفي حديث خديجة : ( إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ) . قال ابن الأثير : يقال : كسبت مالا ، وكسبت زيدا مالا ، وأكسبت زيدا مالا ، أي : أعنته على كسبه ، أو جعلته يكسبه فإن كان من الأول ، فتريد أنك تصل إلى كل معدوم وتناله ، فلا يتعذر لبعده عليك ، وإن جعلته متعديا إلى اثنين ، فتريد أنك تعطي الناس الشيء المعدوم عندهم ، وتوصله إليهم ، قال : وهاذا أولى القولين ؛ لأنه أشبه بما قبله في باب التفضل والإنعام ، إذ لا إنعام في أن يكسب هو لنفسه مالا كان معدوما عنده ، وإنما الإنعام أن يوليه غيره ، وباب الحظ والسعادة في الاكتساب غير باب التفضل والإنعام . وقال شيخنا :

تاج العروس · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٤ · ص ١٤٥