في الواو والياء إلى أصولهما ، هذا ترتيب الجوهري في صحاحه ، وأما ابن سيده وغيره فإنهم جعلوا المعتل عن الواو بابا ، والمعتل عن الياء بابا ، فاحتاجوا فيما هو معتل عن الواو والياء إلى أن ذكروه في البابين فأطالوا وكرروا ، وتقسم الشرح في الموضعين .
قلت : وإلى هذا الترتيب مال المصنف تبعا لهؤلاء ، ولا عبرة بقوله في الخطبة إنه اختص به من دونهم ، وقد ذكر أبو محمد الحريري رحمه الله تعالى في كتابه المقامات في السادسة والأربعين منها قاعدة حسنة للتمييز بين الواو والياء ، وهو قوله :
إذا الفعل يوما غم عنك هجاؤه
فألحق به تاء الخطاب ولا تقففإن تر قبل التاء ياء فكتبه
بياء وإلا فهو يكتب بالألفولا تحسب الفعل الثلاثي والذي
تعداه والمهموز في ذاك يختلفوأما الجوهري فإنه جعلهما بابا واحدا ، قال صاحب اللسان : ولقد سمعت من ينتقص الجوهري رحمه الله ، يقول إنه لم يجعل ذلك بابا واحدا إلا لجهله بانقلاب الألف عن الواو أو عن الياء ، ولقلة علمه بالتصريف ، قال : ولست أرى الأمر كذلك .
قلت ولقد ساءني هذا القول ، وكيف يكون ذلك وهو إمام التصريف ، وحامل لوائه ، بل جذيله المحكك عند أهل النقد والتصريف ، وإنما أراد بذلك الوضوح للناظر والجمع للخاطر ، فلم يحتج إلى الإطالة