تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفراء وغيره . وظاهره أنه لا فرق بينهما وهو الذي رجحه شراح الفصيح والشواهد .

وقال الراغب : بكى يقال في الحزن وإسالة الدمع معا ، ويقال في كل واحد منهما منفردا عن الآخر ؛ فقوله تعالى : ﴿ فليضحكوا قليلا *!وليبكوا كثيرا ﴾ إشارة إلى الفرح والترح وإن لم يكن مع الضحك قهقهه ولا مع *!البكاء إسالة دمع ؛ وكذلك قوله : ﴿ فما *!بكت عليهم السماء والأرض ﴾ ؛ وقد قيل : إن ذلك على الحقيقة وذلك قول من يجعل له حياة وعلما ، وقيل على المجاز وتقديره : فما بكت عليهم أهل السماء .

وذهب ابن القطاع وغيره بأنه إذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء ، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها ؛ كما قاله المبرد ومثله في الصحاح .

وقال الراغب : البكاء ، بالمد : سيلان الدموع عن حزن وعويل ، يقال إذا كان الصوت أغلب كالرغاء والثغاء وسائر هذه الأبنية الموضوعة للصوت ؛ وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب ، انتهى .

وقال الخليل : من قصره ذهب به إلى معنى الحزن ، ومن ذهب به إلى معنى الصوت . وشاهد الممدود الحديث : ( فإن لم تجدوا بكاء *!فتباكوا ) ، وقول الخنساء ترثي أخاها :

إذا قبح البكاء على قتيل

رأيت *!بكاءك الحسن الجميلاوشاهد المقصور أنشده الجوهري

تاج العروس · الجزء ٣٧ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣٧ · ص ١٩٧