بعد غيرهما قوله تعالى : ﴿ يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ﴾ ، ونحو : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان . والفرق بين من للتبعيض ومن للتبيين أنه كان للتبعيض يكون ما بعده أكثر مما قبله كقوله تعالى : ﴿ وقال رجل مؤمن من آل فرعون ﴾ ، وإن كان للتبيين كان ما قبله أكثر مما بعده كقوله تعالى : ﴿ فاجتنبوا الرجس من الأوثان ﴾ وأنكر مجيء من لبيان الجنس قوم وقالوا : هي في ﴿ من ذهب ﴾ و ﴿ من سندس ﴾ للتبعيض ، وفي ﴿ من الأوثان ﴾ للابتداء ، والمعنى فاجتنبوا من الأوثان الرجس وهو عبادتها وفيه تكلف ، وقوله تعالى : ﴿ وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ﴾ ، للتبيين لا للتبعيض كما زعم بعض الزنادقة الطاعنين في بعض الصحابة ، والمعنى الذين هم هؤلاء ؛ ومنه قوله تعالى : ﴿ الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا *!منهم واتقوا أجر عظيم ﴾ ، وكلهم محسن متق ، وقوله : ﴿ ولئن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ﴾ ، والمقول فيهم ذلك كلهم كفار .
قلت : ومنه قوله تعالى : ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه ﴾ ، فإن من هنا للجنس ، أي كلوا الشيء الذي هو مهر .