تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلفوا في علة نصب الفعل ، فروي عن الخليل أنها نصبت كما نصبت أن وليس ما بعدها بصلة لها ، لأن لن تفعل نفي سيفعل فيقدم ما بعدها عليها ، نحو قولك : زيدا لن أضرب ، كما تقول : زيدا لم أضرب انتهى .

وقال الجاربردي : هو حرف بسيط برأسه على الصحيح وهو مذهب سيبويه ؛ لأن الأصل في الحروف عدم التصرف ( وليس أصله لا فأبدلت الألف نونا ) وجحدوا بها المستقبل من الأفعال ونصبوه بها ( خلافا للفراء ) .

( قال أبو بكر : وقال بعضهم في قوله تعالى : ﴿ فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ، *!فلن يؤمنوا ﴾ ، فأبدلت الألف من النون الخفيفة ؛ قال : وهذا خطأ لأن لن فرع للا ، إذ كانت لا تجحد الماضي ، والمستقبل والدائم والأسماء ، ولن لا تجحد إلا المستقبل وحده .

( ولالا أن فحذفت الهمزة تخفيفا ) لما كثر الاستعمال ، فالتقت ألف لا ونون أن ، ( و ) هما ساكنان ، فحذفت ( الألف ) من لا ( للساكنين ) وهو سكونها وسكون النون بعدها فخلطت اللام بالنون وصار لهما بالامتزاج والتركيب الذي وقع فيهما حكم آخر ( خلافا للخليل ) .

( وزعم سيبويه أن هذا ليس بجيد ، ولو كان كذلك لم يجز زيدا لن يضرب ، وهذا جائز على مذهب سيبويه وجميع البصريين .

( و ) حكى هشام عن ( الكسائي ) مثل هذا القول الشاذ عن الخليل ولم يأخذ به سيبويه ولا أصحابه .

( ولا تفيد توكيدا لنفي ولا تأبيده خلافا للزمخشري فيهما ) في قوله تعالى : ﴿ لن تراني ﴾ ، ( وهما دعوى بلا

تاج العروس · الجزء ٣٦ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣٦ · ص ١٢٩