والذئب أخشاه إن مررت بهوحدي وأخشى الرياح والمطرافنصب العرب الذئب هنا ، واختيار النحويين له من حيث كانت قبله جملة مركبة من فعل وفاعل ، وهي قوله لا أملك ، يدلك على جريه عند العرب والنحويين جميعا مجرى قولهم : ضربت زيدا وعمرا لقيته ، فكأنه قال : ولقيت عمرا لتجانس الجملتين في التركيب ، فلولا أن البيتين جميعا عند العرب يجريان مجرى الجملة الواحدة لما اختارت العرب والنحويون جميعا نصب الذئب ، ولكن دل على اتصال أحد البيتين بصاحبه وكونهما معا كالجملة المعطوف بعضها على بعض ، وحكم المعطوف والمعطوف عليه أن يجريا مجرى العقدة الواحدة ، هذا حكم القياس في حسن التضمين ، إلا أن بإزائه شيئا آخر يقبح التضمين لأجله ، وهو أن أبا الحسن وغيره قد قالوا : إن كل بيت من القصيدة شعر قائم بنفسه ، فمن هنا قبح التضمين شيئا ، ومن حيث ذكرنا من اختيار النصب في بيت الربيع حسن ، وإذا كانت الحال على هذا فكلما ازدادت حاجة البيت الأول إلى الثاني واتصل اتصالا شديدا كان أقبح مما لم يحتج الأول فيه إلى الثاني هذه الحاجة ؛ قال : فمن أشد التضمين قول الشاعر روي عن قطرب وغيره :
وليس المال فاعلمه بمال من الأقوام إلا للذييريد به العلاء ويمتهنهلأقرب أقربيه وللقصيفضمن بالموصول والصلة على