تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمعنى واحد ، وقال عبد اللطيف البغدادي في شرح نقد الشعر لقدامة : يقال : فلان يشبب بفلانة ، أي ينسب بها ، ولتشابههما لا يفرق اللغويون بينهما ، وليس ذلك إليهم ، قال العلامة عبد القادر بن عمر البغدادي في حاشيته على شرح ابن هشام على الكعبية : إن التشبيب إنما هو ذكر صفات المرأة ، وهو القسم الأول من النسيب ، فلا يطلق التشبيب على ذكر صفات الناسب ولا على غيره من القسمين الباقيين ، والتغزل بمعنى النسيب في الأقسام الأربعة ، فيقال لكل منهما تغزل ، كما يقال له نسيب ، والتغزل : ذكر الغزل ، فالغزل غير التغزل والنسيب ، وقال عبد اللطيف البغدادي في شرحه على نقد الشعر لقدامة : اعلم أن النسيب والتشبيب والغزل ثلاثتها متقاربة ، ولهذا يعسر الفرق بينهما حتى يظن بها أنها واحد ، ونحن نوضح لك الفرق ، فنقول : إن الغزل هو الأفعال والأحوال والأقوال الجارية بين المحب والمحبوب نفسها ، وأما التشبيب فهو الإشادة بذكر المحبوب وصفاته ، وإشهار ذلك ، والتصريح به ، وأما النسيب فهو ذكر الثلاثة أعني حال الناسب والمنسوب به ، والأمور الجارية بينهما ، فالتشبيب داخل في النسيب ، والنسيب : ذكر الغزل ، قال قدامة : والغزل إنما هو التصابي والاستهتار بمودات النساء ، ويقال في الإنسان إنه غزل : إذا كان متشكلا بالصبوة التي تليق بالنساء وتجانس موافقاتهن بالوجد الذي يجده بهن إلى أن يملن إليه ، والذي يميلهن إليه هو الشمائل الحلوة ، والمعاطف الظريفة ، والحركات اللطيفة ، والكلام المستعذب ، والمزح المستغرب ، قال الشارح المذكور : ينبغي أن يفهم أن الغزل يطلق تارة على الاستعداد بنحو هذه الحال ، والتخلق بهذه الخليقة ، ويطلق تارة أخرى على الانفعال بهذه الحال ، كما يقال : الغضبان ، على المستعد للغضب ، السريع الانفعال به ، وعلى من انفعل له ، وخرج به إلى

تاج العروس · الجزء ٣٠ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣٠ · ص ٩٢