يجني الحر ، الأولى حر ، على عبد ، خطأ ، فليس على عاقلة الجاني شيء إنما جنايته في ماله خاصة ، وهو قول ابن أبي ليلى ، وصوبه الأصمعي ، وإليه ذهب الإمام )
الشافعي ، قال ابن الأثير : وهو موافق لكلام العرب ، لا أن يجني العبد على حر ، كما توهم أبو حنيفة ، أي في تفسير قول الشعبي السابق : لا تعقل العاقلة العمد ولا العبد . قال ابن الأثير : وأما العبد فهو أن يجني على حر فليس على عاقلة مولاه شيء من جناية عبده ، وإنما جنايته على رقبته ، قال : وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، هذا نص ابن الأثير ، وقد قدمه على القول الثاني ، وفيه تأدب مع الإمام صاحب القول ، وأما قول المصنف : كما توهم إلى آخره ، ففيه إساءة أدب مع الإمام رضي الله تعالى عنه لا تخفى ، كما نبه أكمل الدين في شرح الهداية ، وغيره ممن اعتنى من فقهاء الحنفية ، ثم قال : لأنه لو كان المعنى على ما توهم ، ونص النهاية : إذ لو كان المعنى على الأول ، أي على القول الأول ، وهو قول أبي حنيفة ، ولم يقل : على ما توهم ، لأن فيه إساءة أدب ، ونص الأصمعي : لو كان المعني ما قال أبو حنيفة لكان الكلام : لا تعقل العاقلة عن عبد ، ولم يكن ولا تعقل العاقلة عبدا ، هكذا في النسخ ، ولا تعقل بزيادة الواو ، وهي مستدركة ، وقال الأصمعي : كلمت في ذلك أبا يوسف القاضي بحضرة الرشيد الخليفة فلم يفرق بين عقلته وعقلت عنه حتى فهمته ، هكذا نقله ابن الأثير في النهاية ، والصاغاني في العباب ، وابن القطاع في تهذيبه ، وقلدهم المصنف فيما أورده هكذا خلفا عن سلف ، وقد أجاب عنه أكمل الدين في شرح الهداية ، فقال : يستعمل عقلته بمعنى عقلت عنه ، وسياق الحديث ، وهو قوله : لا تعقل العاقلة ، وسياقه ، وهو قوله : ولا صلحا ولا اعترافا ، يدلان على ذلك ، لأن المعنى عمن تعمد وعمن صالح وعمن اعترف ، انتهى . قال شيخنا :