تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان أحدهما يفيد غير ما يفيده الآخر ؛ ولذلك جوز إضافة العلم كقوله :

علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم

وهو ظاهر قوي ، لكن الأكثر على منعه ( و ) لا يدخلها ( التنوين ) قال شيخنا : أي لكونها علما ، فتكون ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث ، وهذا غير محتاج إليه . لأن ألف التأنيث تمنع من الصرف مطلقا سواء كان مدخولها معرفة أو نكرة ، كما في الخلاصة وشروحها وغيرها من دواوين النحو . وفي الصحاح : أنشد ابن الأعرابي :

ومستخلف من بعده غضبى صريمة

فأحر به لطول فقر وأحريا

وقال : أراد النون الخفيفة فوقف ، وهو ( تصحيف ) من الجوهري ، وقد قدمنا أنه قول ابن سيده والزجاجي . وقال ابن مكرم : ووجدت في بعض النسخ حاشية أن هذه الكلمة تصحيف من الجوهري ومن جماعة ( والصواب غضبا ، بالمثناة ) من ( تحت ) مقصورة كأنها شبهت في كثرتها منبت الغضى ، ونسب هذا التشبيه ليعقوب . قلت : وهو قول أبي عمرو ، إليه مال ابن بري في الحواشي ، والصاغاني في التكملة ، ونقل شيخنا عن شرح التسهيل للشيخ أبي حيان أنه نقل عن ابن ولاد أنها بالنون ، وهذا أغربها ، فإنه لا يعرف في الدواوين .

( والغضابي ، كغرابي ) : الرجل ( الكدر في معاشرته ومخالفته ) كأنه نسب إلى الغصاب ، وهو القذى .

ومن المجاز : غضبت الفرس على اللجام ، كنوا بغضبها عن عضها على اللجم . قال أبو النجم :

تغضب أحيانا على اللجام

كغضب النار على الضرام

فسره فقال : تعض على اللجام من مرحها ، فكأنها تغضب ، وجعل للنار غضبا على الاستعارة أيضا وإنما عنى شدة التهابها كقوله ، تعالى : ﴿ سمعوا لها تغيظا وزفيرا ﴾ ( الفرقان : 12 ) أي صوتا كصوت المتغيظ ، واستعاره الراعي للقدر ، فقال :

تاج العروس · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣ · ص ٤٨٨