والغرب : الشوكة . يقال : فل غربهم وكسر غربهم ، أي شوكتهم ، كما تقدم ، وهو مجاز . قال شيخنا في آخر المادة : وبقي غروب الأسنان وهي حدتها وماؤها ، واحدها غرب ، وقد أطلقت بمعنى الأسنان ، كما في حديث النابغة الجعدي . قال الراوي :
( ولا تولت برق غروبه ) أي تبرق أسنانه من برق البرق إذا تلألأ . والغروب : الأسنان ، وكنت تركت نقله لشهرته في دواوين الغريب فوقف بعض الأصحاب على كتابنا ( العيون السلسلة في الأسانيد المسلسلة ) فأنكر الغروب بمعنى الأسنان ، واستدل بأنها ليست في القاموس ، فقلت في العيون : الغروب : الأسنان ، كما في النهاية ، ورقتها وحدتها ، كما في الصحاح وغيره ، وأغفله المجد في قاموسه تقصيرا على عادته ، إلى آخر ما قال .
قلت : والذي في الأساس : وكأن غروب أسنانها وميض البرق ، أي ماؤها وظلمها .
وفي التهذيب والنهاية والمحكم ولسان العرب : وغروب الأسنان : مناقع ريقها ، وقيل : أطرافها وحدتها وماؤها . قال عنترة :
إذ تستبيك بذي غروب واضح
عذب مقبله لذيذ المطعم
وغروب الأسنان : الماء الذي يجري عليها ، الواحد غرب ، وغروب الثنايا حدها وأشرها . وفي حديث النابغة : ( ترف غروبه ) هي جمع غرب وهو ماء الفم وحدة الأسنان ، فيستدرك عليهم الغرب بمعنى السن . والمعاني الثلاثة التي استدركناها ، فصار المجموع ثمانية وعشرين معنى ، وإذا قلنا : مؤخر العين المفهوم من قوله والغربان فهي تسعة وعشرون . ويزاد عليه أيضا الغروب : جمع غرب ، وهي الوهدة المنخفضة . ولله در الخليل بن أحمد حيث يقول :
يا ويح قلبي من دواعي الهوى
إذ رحل الجيران عند الغروب