تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما جعل الظربى القصار أنوفها

إلى الطم من موج البحار الخضارم

وربما جمع على ظرابي كأنه جمع ظرباء ، وقال :

وهل أنتم إلا ظرابي مذحج

تفاسى وتستنشي بآنفها الطخم

ويشتم به الرجل فيقال : يا ظربان . ونقل شيخنا عن أبي حيان : ليس لنا جمع على فعلى ، بالكسر ، غير هذين اللفظين .

ويقال : إن أبا الطيب المتنبي لقي أبا علي الفارسي فقال له : كملنا من الجموع على فعلى ، بالكسر ، فقال أبو الطيب بديهة : حجلى وظربى ، لا ثالث لهما . فما زال أبو علي يبحث : هل يستدرك عليه ثالثا ، وكان رمدا فلم يمكن له ذلك حتى قيل : إنه مع كثرة المراجعة ورمد عينيه آل به الأمر إلى ضعف بصره ، ويقال : إنه عمي بسبب ذلك . والله أعلم . ثم قال ، وهي من الغرائب الدالة على معرفة أبي الطيب وسعة اطلاعه ، رحم الله الجميع .

( و ) يقال : ( فسا بينهم الظربان ، أي تقاطعوا ) قاله الجوهري . ويقال أيضا تشاتما فكأنما جزرا بينهما ظربانا . شبهوا فحش تشاتمهما بنتن الظربان . وقالوا : هما يتنازعان جلد الظربان أي يتسابان ، فكأن بينهما جلد ظربان يتناولانه ويتجاذبانه . وعن ابن الأعرابي وهما يتماشنان جلد الظربان ، أي يتشاتمان . والمشن : مسح اليدين بالشيء الخشن .

ومن أمثالهم المشهورة : ( أفسى من الظربان ) . ذكره الميداني في مجمع الأمثال ، والزمخشري في المستقصى ، وغيرهما ، قالوا ( لأنها إذا فست في ثوب لا تذهب رائحته حتى يبلى ) الثوب ، كذا زعم الأعراب .

( ويقال ) : إنها ( تفسو في ) أي على باب ( جحر الضب فيسدر ) أي يدوخ ( من خبث رائحته ) فيصاد ( فتأكله ) قاله أبو الهيثم . وقال الميداني : قد

تاج العروس · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاج العروسج ٣ · ص ٢٩٦